قالت أم قصير الذيل لابنها: هيا، أيّها القائد، اذهب اليوم أيضاًكن قدوة للخنزير والثعلب. وأطع أمك جيداًلقد شبعت نصائح. أعرف أن من لا يسمع النصيحة ليس أهلاً لها. وأن التباهي غير لائققال الأرنب ذلك لأمه وصمتقالت الأم: صحيح ما قلته يا حبيب أمك. لا يوجد من هو أكثر عملاً منكسنعمل بحب كبير يا أماه كي يكون الدرب جاهزاً كي يذهبالشبان والشيوخ من الغابة إلى سوق المدينةوانطلق الأرنب ليلحق بالخنوص والثعلب ليكونوا في طليعة العاملينلقد نهض الخنوص والثعلب باكراً وانتظراهمضى الثلاثة على السفح شديد الانحدار، ودندن الثعلب لحن أغنيةثم بدأ الثلاثة يغنون متجهين إلى مكان العملونحن سنساعدلن نهرب من العمل وسنحمل الماء.. عاش، عاشللشبان والشيوخ سنشق درباً بين الصخور العالية وسيصل إلى غابتنا!ووصلوا إلى مكان العمل منشدين... وكان يوماً رائعاحيّوا من بعيد العمال الذين بدأوا يعملون: نهاركم سعيد أيّها العمالهل أنتم عطاشنحن عطاش، فخذوا الأباريققال الثلاثة: سنأخذها ـ الآن.. سنجلب لكم ماء من العينومضى الثلاثة حاملين الأباريق. وغنوا أغنية جديدة:الشمس تشع في السماء وكأنها تلقي اللهب على الأرضومن لا يحب العمللن يكون رفيقاً لنانحن نحمل الماء إلى مكان العمللنجلب الارتواء للعاملين فليشرب كل واحد، فليشربوليبق كل واحد سليماً وشاباًنظر الشيوخ والشبان إلى الثلاثة مسرورين، وصاح العاملون: مرحى لهؤلاء! ليت الجميع مثلهمواقترب وقت الغداء فجلس الثلاثة في الظل تحت شجرة خوخ قرب الطريققال الأرنب: سنأكل ثم نرتاح قليلاً، وبعدها نذهب لنجلب الماء أيضاًقال الثعلب: أنت تفهم كل شيء أيّها الأرنب. هل تستطيع أن تقود شاحنةقال الأرنب: أعرف قليلاًقال الخنوص: ألا ترى أنك متبجح؟ يجب أن يحمل كل سائق شهادة.قال الثعلب متنهداً: لماذا، لماذا لا أحمل شهادة! كيف سأقود هذه الشاحنةقال الأرنب وهو يتجه نحو الشاحنة: طيب، أنا أعرف جيداً كيفأسوق الشاحنة. ليس لديَّ شهادة، لكنني سائق جيدسأذهب بالشاحنة إلى الأسفلجلس في مكان القيادة وأمسك المقود، ثم دعا الخنوص والثعلبفرحا بدعوته وجلسا إلىجانبه في غرفة القيادةواندفعت الشاحنة... اندفعت هادرة على السفحصاح الأصدقاء الثلاثة: عاش، ش، ش! ليت أحداً ما يرانا الآنكان فرح الثلاثة لا حدود لهاندفعت الشاحنة بسرعة فائقة بين الأدغال والأشواكثم اتجهت نحو هاوية مليئة بالمياه الراكدةصاح الثعلب حين رأى الهاوية: أوقف الشاحنة أيها الأرنب، ستصيبنا مصيبةوصاح الخنوص أيضاً: انعطف بالشاحنة أيّها الأرنب! الشاحنة تندفع نحو الهاويةقال الأرنب لهما: حسناًلكنه لم يستطع إيقاف الشاحنة، ولم يستطع الانعطاف بها... لقد ارتبك وخافوبعد زمن قصير غارت الشاحنة كلها في الماء. فتح الأرنب باب غرفة القيادةوصاح: اخرجا يا أخويّقفز قبلهما في الماء والوحل. ثم خرج منهما بهيئة لا يعرفه بها أحدوغادر الخنوص والثعلب غرفة القيادة مسرعين.. وغاصا في الوحلوصل الثلاثة إلى الضفةكانت صورة محزنة يسيل عن كل منهم الوحل والطينومامن كائن حي هناكلا ، لا.. ثمة غلطة بسيطة هنا ـ لقد رأتهم فرقةُ موسيقا الضفادع وغنتلهم: كواك، كواك، كواك، كواكنحن جوقة الضفادعانظروا كيف، انظروا كيفقاد الشاحنة شخص وهو ليس سائقاكواك، كواك، كواك، كواكتحدث كوارث، أعرف قد تكون فتى شجاعاًلكن، مع ذلك لا تلعب بالشاحنة
