وأكثر الأعراض العصبية حدوثاً في طور الشباب هي الأعراض النفسية التي تقلق بال الشباب وتؤثر في حياته الاجتماعية والعملية .. وتلك الأعراض تكون عادة نتيجة لعقد نفسية حدثت في عهد الطفولة، ثم تراجعت وعفى عليها النسيان، ثم تعود إلى الظهور في عهد الشباب في أشكال مختلفة، من الأرق وعدم الثقة بالنفس والتردد والخوف وغير ذلك.

ولذل كان قسط كبير من المسؤولية عن تعاسة الشباب النفسية يقع على عاتق الآباء .. فواجب الآباء أن يربوا أبناءهم تربية نفسية صحيحة بأن يتجنبوا أخذهم بأساليب الكبت والتخويف، ويتيحوا لهم إشباع غرائزهم المختلفة باللعب البريء تحت إشرافهم، ويكرسوا لهم بعض وقتهم كل يوم لارشادهم وليشعروهم بعاطفة الأبوة الحانية.

وسن 12 في المتوسط هي أخطر سن في الطفولة، ولابد للأسرة أن تستعد لهذه السن، وأن يكون وسط الأسرة مناسباً للتحول الكبير في شخصية الطفل، وأن تقل الخلافات ويسود السلام أو على الأقل هدنة تمتد ثلاث أو أربع سنوات حتى تتم بلورة شخصية الطفل.

وغياب الآباء الطويل عن الأسرة له تأثيره إذ ينحرف الأولاد في مثل هذه الحالة عن السلوك العقلي الطبيعي، ويكونون ((أشقياء)) جداً ولا يطيعون أحداً .. أو يتشبهون بالبنات ويكونون سلبيين وضعاف الشخصية .. وبالنسبة لبنات مثل هذه الأسرة فإنهن قد يملن إلى حب الرجال الكبار الذين في سن آبائهم وهذا ما يسمى ((عقدة لوليتا)) ..

ويمكن التنبؤ بمستقبل الطفل من طريقة بكائه، فقد أثبتت المشاهدات العلمية أن أغلب الأطفال الذين كانوا يبكون بصوت عال عنيف أصبحوا في مراكز قيادية عندما كبروا .. وثبت أن هناك علاقة بين حالة الطفل العصبية ونوع الطعام الذي اعتاد عليه .. واذكر حالة طفل عمره 7 سنوات كان في منتهى الشقاوة ويحطم كل شيء، ويقرض أظافره ويثور لكل شيء، وبعد فحص حالته أشرت على والدته بمنع تناوله للبسكويت والكاتوه والشوكولا والأغذية المحفوظة بصفة عامة .. وبعد ثلاثة أيام نجحت هذه الوسيلة وشفي الطفل تماماً.

والبنت التي تكون علاقتها مع أمها سيئة في طفولتها، وتميل إلى إيذاء نفسها وتعذيبها بالامتناع عن الأكل في بعض الأحيان تصبح في الغالب خطرة عندما تنمو وتبلغ سن الرشد، وتحتاج إلى رعاية أكثر من غيرها من البنات. وقد ثبت أن وجود الحيوانات الأليفة في البيت يخفف عن خلافات الأسرة ولذلك ينصح بعض أطباء الأعصاب باقتناء حيوان أليف في البيت ليكون متنفساً لأفراد الأسرة في الرضى والغضب.