ربط شهر رمضان بالكعك والبسكويت والمِكسَّرات



لا شك أن الطعام بكافة أنواعه حلال , ما لم يرد النص بتحريمه , لأن الأصل في المطعومات الحِلّ ,
ما لم يَرد النص الصريح بالتحريم ,
قال الله تعالى : ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ([1] ),

وقال تعالى : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ
لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ([2] ),

لكن هذا الحِلّ لا يعنى التمادي فيه , ولكن كما قال النبي- صلي الله عليه وسلم -
: ( حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه , فإن كان لا محالة , فثلث لطعامه , وثلث لشرابه , وثلث للنفَس) ([5] ),

وقد يكون هذا الثلث المسموح بملئه من الحلال , إن وضعت فيه لقمة واحدة بغير نية صحيحة ,
يعاقب واضعها على ذلك , ولو كانت هذه اللقمة بنية التقوّي على معصية الله عز وجل , أوالتقوّي على الإشراك به سبحانه ,
فإن صاحبها في ذلك يبوء بالنار , وبئس المصير , لأنه سيُسأل عن عدم شكره لله عز وجل على رزق الله الذي سخره له ,
ومكنه منه , وإن ملء هذا الثلث المسموح بملئه من طعام حلال , دون نية صالحة , أو للعادة , كمن جاع فأكل ,
أو عطش فشرب , فإن مثله كمثل الحيوان , الذي يأكل للجوع , ويشرب للعطش ,
ومن هنا جاءت السفسطة القائلة:هل نأكل لنعيش , أم نعيش لنأكل ؟!





ونقول لهم : إن المؤمن يعيش لله , ويأكل لله , أكله عبادة , وعيشه عبادة , وشربه عبادة ,
ونومه عبادة , وكلامه عبادة , وسكوته عبادة , وحركته عبادة , وسكونه عبادة , فهو في كل أحواله يتقلب بين عبادات ,
ويصدق ذلك قول النبي- صلي الله عليه وسلم - :
( عجباً لأمر المؤمن !! , إن أمره كله خير , وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن , إن أصابته ضراء , صبر ,
كان خيراً له , وإن أصابته سراء , شكر , كان خيراً له )([6] ) .

فالمؤمن إذا أكل , يأكل حلالاً , ليتقوّى به على طاعة الله عز وجل , وغير المؤمن يأكل الطعام ,
حتى ولو كان حلالاً , فإنه يعاقب عليه , قال الله تعالى :
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾([3] ).





إذاً..
التمادي في الحلال مع عدم الشكر , وبالٌ على الإنسان , فليحرص المسلم على أن يأكل ما يفيده ,
في دينه وبدنه , على القدر المسموح به شرعاً .

ولقد شاع في عصرنا : إذا جاء شهر رمضان , وخاصة في العشر الأواخر منه ,
تبارت النساء في عمل ما يعرف (بالكعك والبسكويت) , وهما نوعان من الطعام الشعبي ,
الذي تجيده نسوة الريف والحضر , على السواء , تتعدد أشكاله , وألوانه , حسب ذوق , وخبرة , الصانعة !!

والكعك والبسكويت , حلال لا شك في ذلك , لأنه لا نص فيه بالحرمة , ولكن ارتباطه بشهر رمضان ,
يدخل تحت دائرة الإمعان في الشبع , وشدة التمسك بالدنيا , والحرص عليها , وعدم ترك فرصة للاستغناء عنها ,
حتى في شهر رمضان , حتى وإن كان في العشر الأواخر منه , ومعلوم لكل ذي عقل , أن شهر رمضان مدرسة ,
يتدرب فيه المسلمون على فنون الزهد , وأنواع المجاهدات النفسية , وفطمها عن شهواتها ,
فليس كل مرغوب مطلوب , ولا كل ما تشتهيه الأنفس تدركه , في شهر رمضان خاصة !!




إن المؤمن يَخزن من نفسه , وينهنهها , ويهدهدها , ويكفكفها عن غيِّها , حتى لا تأخذه إلى التهلكة ,
كما قال الله سبحانه وتعالى : ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾([4] ),
وقال - صلي الله عليه وسلم - : (.. والعاجز من أتبع نفسه هواها , وتمنى على الله ) ([7] ).

وإن البسكويت والكعك , أو ما هو نحوهما , فضلاً عن كونه سَرَف , وتفاخر , وتكاثر , وعدم إخلاص ,
فإنه يرضي الشيطان , ويقهر أولياء الرحمن من المؤمنين الزاهدين , الذين لا يتنعمون في هذه الحياة الدنيا ,
فيكون ذلك دعوة لهم , وإغرائهم , إلى ترك زهادتهم , والخروج عن طبيعتهم , التي يتقربون بها إلى الله عز وجل ,
إلى مجاراة , ومحاكاة الذين تمادوا في الحلال , في غير وقت التمادي في الحلال .




إن شهر رمضان ليس للطعام والشراب والتفنن فيهما , لكنه للصيام , والقيام , وتلاوة القرآن , وصلة الأرحام ,
وجهاد النفس , والهوى , والشيطان , والدنيا , وجنود هذه الأربعة .

فيا معشر النساء- اللاتي شغلن أنفسهن , بتضييع الوقت , وميزانية البيت , بل ويصل إلى حد الاقتراض ,
وإرهاق الزوج , والتأثير على دخل الأسرة , بالسلب لا بالإيجاب , من أجل أن تتفاخر إحداكن ,
أمام أختها , أو صاحبتها , أو جارتها , أنها صنعت كذا وكذا من الكعك والبسكويت , وغير ذلك- اتقين الله ,
واعلمن أن أخواتكن من نساء العراق , ونساء فلسطين , والشيشان , وكشمير , لا يجدن الطعام الضروري ,
وأنتن تتبارين في التفريط , والإفراط , والتبذير , والإسراف , في غير الضرورة ,

إننا ننصحكن ,
أن تحتسبن ثمن هذا البسكويت والكعك لله , وتقدمنه طواعية لله , وأرسلنه إلى أخواتكن في العراق ,
وفى فلسطين , فإنهن في أمسّ الحاجة إلى كل مليم تصرفنه في غير موضعه , وستُسألن يوم القيامة عما كنتن تعملن ,
واعلمن أن الله سبحانه وتعالى سوف يقبل منكن هذه الصدقة , ويُنميها لكم , أكثر من تنمية بنوك الأرض كلها مجتمعة ,
وتأكدن من قول الرسول- صلي الله عليه وسلم - : ( اتق النار , ولو بشق تمرة ) ([9] ),
وكان النبي- صلي الله عليه وسلم - يقول للنساء في كل عيد :
( يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) ([10] ),
فلتحاول كل منكن- ونحن معها- أن تنقذ نفسها من النار !!
هدانا الله وإياكن سواء السبيل , ورزقنا وإياكن القناعة التي تدخلنا الجنّة , وتبعدنا عن النار .




الصوتيات

بيوتنا فى رمضان - أكرم رضا

إعمار الأسواق فى العشر الأواخر !! - على بن عبد العزيز الشبل


التحذير من فتنة الدنيا - حسن أبو الأشبال



الزهد - عبد الحميد كشك

كيف نعيش رمضان ؟ - محمد حسين يعقوب

يوميات صائمة - مسعد أنور



المرئيات

100 نصيحة لمن أدرك رمضان - محمد حسين يعقوب











([1] )آل عمران / 93 .
([2] )الأعراف / 32 .
([3] )محمد / 12 .
([4] )يوسف / 53 .
([5] ) مسند احمد بن حنبل

([6] ) صحيح مسلم
([8] ) سنن ابن ماجه
([9] )مسند احمد بن حنبل
([10] ) اثار للبيهقي


كلام الشيخ عبد الله السحت