بسم الله الرحمن الرحيم

اكتشف احلام الانبياء والرسل واقرأ تفسيرات احلامهم

منام النبي ابراهيم عليه السلام


منام إبراهيم عليه السلام، حين رأى فى المنام أنه يذبح إبنه إسماعيل ، فسافر إليه من الشام إلى مكة كى يحقق الحلم بذبح إبنه . لقد فهم إبراهيم عليه السلام أنه أمر إلهى له بأن يذبح وحيده إسماعيل ، وبادر إبراهيم عليه السلام بالسفر لتنفيذ الرؤية، فنجح فى إختبار الطاعة ، أو كما قال تعالى عنه (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ)( البقرة 124)،( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى )( النجم 37) وعن إختبار الرؤية الذى تعرض له إبراهيم عليه السلام يقول جل وعلا (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيم)( الصافات 104 :109).

******************************

منام النبي محمد صلى الله عليه وسلم


فى غزوة بدر حيث كان الوجل شديداً والمسلمون يواجهون جيشاً يفوقهم عدداً رأى النبى محمد عليه السلام فى منام قصير له جيش العدو قليلاً فتشجع (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ)( الأنفال 43) وفى نفس الوقت رأى المشركون المؤمنين قلة فى العدد، أى رأوهم على حقيقتهم , وعلى العكس رأى المؤمنون المشركين قلة فى العدد والهدف أن يتشجع المؤمنون ويتغلبوا على مخاوفهم فى أول لقاء حربى لهم (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً)( الأنفال 44).
وفيما بعد،إشتاق النبى محمد عليه السلام للحج ورؤية الحرام فرأى فى المنام أنه يدخل المسجد الحرام بأصحابه يقيمون فيه الشعائر فى أمن وسلام ، فعزم على تحقيق هذا الحلم، وتحقق هذا الحلم فى النهاية،يقول تعالى (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) ( الفتح 27).

******************************

منام النبي يوسف عليه السلام

1 ـ ضمن الملامح التى تتميز بها سورة وقصة يوسف تلك الأحلام الثلاثة التى تقوم عليها ،ودور كل منام منها فى أحداث القصة فى مسيرة يوسف من احضان أبيه إلى الجب ثم إلى بيت العزيز ثم إلى السجن ثم إلى منصب عزيز مصر إلى لقائه بأخوته .
2 ـ تبدأ قصة يوسف بالحلم الذى رأه يوسف طفلاً وحكاه لأبيه وأدرك الأب ان مصيراً هاماً ينتظر إبنه الصغير يتلخص فى أنه المختار نبياً بين أخوته،وأنه سيتعرض شأن كل الأنبياء إلى مصاعب عديدة ، فأوصى إبنه الحبيب ألا يقص هذا الحلم على أخوته خشية أن يكيدوا له كيداً . يتلخص الحلم فى أن يوسف رأى فى المنام ان أحد عشر كوكباً مع الشمس والقمر يسجدون له (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)( يوسف 4) وجاء تأويل هذا الحلم فى نهاية القصة (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا :يوسف 100) حين سجد له أبواه وأخوته .
ومن الطبيعى أن يزداد ولع الأب يعقوب بابنه يوسف المختار نبياً ،فقد قال الأب لأبنه يؤهله لما ينتظره من مستقبل (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )( يوسف6).
هذا الولع المترتب على هذا الحلم أسفر عن تآمر أخوة يوسف عليه ,،وإلقائه فى الجب ، ثم ينتهى به الأمر فى قصر عزيز مصر. وفى شبابه يتعرض لميكدة آخرى يدخل بها السجن مظلوماً .

2 ـ وفى بداية السجن يرى كل من رفيقيه حلماً خاصاً به ؛ الساقى يرى فى المنام أنه يعصر خمراً ، والخباز يرى انه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)( يوسف 36).
وقام يوسف بتفسير الحلم لكلاً منهما:( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ)( يوسف41). وأوصى الساقى أن يذكره للملك حين يتحقق الحلم فيخرج ويعمل عند الملك.
3 ـ وبعد سنوات يرى الملك حلماً أخر يعجز اصحابه عن تفسيره ،ويكون هذا الحلم ليوسف تأشيرة خروجه من السجن ودخوله عصر القوة والنفوذ . رأى الملك فى المنام سبع بقرات عجاف يأكلن سبع بقرات ثمان وسبع سنبلات يابسات يأكلن سبع سنبلات خضر:(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)( يوسف 43) ، وقام يوسف بتفسير المنام للملك (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)(يوسف 47:49) .
وهكذا تلعب تلك المنامات الثلاث وتفسيرها أو تحققها عملياً درواً هاماً فى تدفق الأحداث ، ويقف كلاً منها فى موقعه منعطفاً هاماً فى تقلباتها ، حيث تقلب يوسف من بيت أبيه إلى الجب ومن الجب إلى القصر ومن القصر إلى السجن ومن السحن إلى الحكم والنفوذ.

******************************

قراءة موفقة للجميع