عمليات صيد خيار البحر

تعتبر حيوانات خيار البحر من المجموعة الرئيسية لأنواع الجلد شوكيات وتقطن غالبا في البحار الدافئة ، وتلعب دورا هاما في النظم البيئية حيث تلعب دورا رئيسيا في السلسلة الغذائية للبيئة البحرية القاعية لتنوع غذائها من هائمات حيوانية إلى مواد عضوية حية وميتة تختلط بالتربة .

وتتغذي هذه الحيوانات بالتهامها لحبيبات التربة ما تحويه من مواد عضوي سواء حية أو ميتة وكذلك الأملاح المعدنية البسيطة المدفونة بالتربة (النترات – النيتريت – الأمونيا – الفوسفات – السيليكات) واللازمة لنمو النباتات البحرية سواء كانت وحيدة الخلية أو عديدة الخلايا مثل الطحالب أو الحشائش البحرية وتقوم بهضم المواد العضوية واخراج الأملاح المعدنية الضرورية لنمو الشعاب المرجانية

وتتمثل الأهمية الاقتصادية لحيوان خيار البحر في أنه مصدر للرزق للصيادين كغذاء مفضل لدول جنوب شرق آسيا وكذلك مصدرا للعملة الصعبة في بعض المناطق ولكن لا يقارن بالقيمة المادية للأضرار البيئية الناتجة عنه خاصة بمنطقة مثل البحر الأحمر. ومن الصعب تحديد القيمة الإجمالية لصيد خيار البحر نظرا لعدم وجود إحصائيات دقيقة عن كمية الصيد وأسعار التسويق ، ولكن تشير الدراسات إلى أن سعر الكيلو جرام الواحد من خيار البحر المجفف يصل ما بين حوالي 15- 45 دولار طبقا لأحجامه . كما تشير العديد من الأبحاث إلى أن خيار البحر من الحيوانات البحرية الواعدة في مجال إنتاج بعض العقاقير .

ومع ازدياد الخطر من انقراض هذه الأنواع في أماكن عديدة .. بدأت العديد من الدول منع عمليات الصيد لهذا الحيوان أو وضع برامج تنظيمية مما أثر سلبا على مستوى المنتج المتاح في السوق العالمية مما أدى لارتفاع أسعاره بشكل حاد منذ عام 2000 أدى إلى اتجاه العديد من المستوردين على المستوى العالمي لمنطقة البحر الأحمر وشجع ذلك عمليات الصيد بالمنطقة بشكل مكثف ، لذا وبناءا على اقتراح الإدارة المركزية لحماية الطبيعة بجهاز شئون البيئة ومعهد علوم البحار أصدر اللواء / محافظ البحر الأحمر قرارا رقم 97 لسنة 2000 بحظر صيد خيار البحر بمحافظة البحر الأحمر ولكن ذلك لم يوقف عمليات الصيد بشكل كامل ، كما أصدر القرار رقم 46 لسنة 1998 بحظر القيام بصيد وعرض والاتجار في القواقع والأصداف والمحاريات البحرية بكافة أنواعها والشعاب المرجانية والأحياء المائية النادرة وأسماك الزينة واتخاذ الإجراءات لمصادرتها وذلك حفاظا على موارد البيئة البحرية .

وفي بداية عام 2002 بدأت تظهر آثار هذه المشكلة من حيث اختفاء هذه الكائنات من مناطق عديدة بطول الساحل ، وتم عقد العديد من الاجتماعات بين هيئة تنمية الثروة السمكية والإدارة المركزية لحماية الطبيعة بجهاز شئون البيئة حيث كان هناك دائما رأيين أساسيين هما استمرار منع الصيد وحظر التصدير نهائيا بناءا على الآثار السلبية المتوقعة خاصة على بيئة الشعاب المرجانية التي هي الركن الرئيسي في عمليات التنمية السياحية والاستثمارات في هذا المجال على أن تجرى دراسات لتحديد المخزون أولا منه يتم تحديد النسبة المسموح بصيدها دون الأضرار بالبيئة طبقا لما هو متعارف عليه عالميا في هذه الأمور ، والرأي الثاني هو السماح بتنظيم صيده بإعطاء تصاريح لعدد محدود من الصيادين .


وقد أوصت اللجنة العلمية للبيئة البحرية في اجتماعاتها والتي تضم في عضويتها ممثلين عن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية والمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد والشركة المصرية للصيد ومعداته وقسم علوم البحار بجامعة قناة السويس وكلية العلوم جامعة عين شمس وجهاز شئون البيئة ووزارة الزراعة بما يلي :
  • ضرورة تعاون الجهات الحكومية بتوجيه الامكانات المتاحة في استكمال كافة الدراسات الميدانية البحرية من أجل النهوض بالتربية والإكثار والاستزراع لتلك الأنواع البحرية ومنها خيار البحر والمحاريات والشعاب المرجانية واسماك الزينة وغيرها ، واجراء دراسات ميدانية مكثفة حول المخزون من تلك الثروات البحرية ذات القيمة مع الوضع في الاعتبار الدور الهام الذي تلعبه تلك الكائنات في التوازن البيئي .
  • التفاوض مع المستثمرين من أجل تشجيع استزراع تلك الأنواع نظرا لأهميتها الاقتصادية على المستوى المحلي وللاتجار الخارجي على التأكيد على الحفاظ على بيئاتها الطبيعية نظرا للتزايد المستمر والمتصاعد لجميع المحاريات العملاقة من القطاع الخاص .
  • حظر كافة أعمال تصدير الرخويات والمرجانيات .


وجدير بالذكر أن الإدارة المركزية لحماية الطبيعة بجهاز شئون البيئة تولى اهتماما خاصا لعمليات صيد حيوان خيار البحر وتأثيراتها السلبية على البيئة البحرية ، وذلك تبعا لمواد قانون رقم 102 لسنة 1983 ومنها المادة رقم (2) والتي تحظر القيام بأعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالي بمنطقة المحمية حيث يحظر على وجه الخصوص صيد أو نقل أو قتل أو إزعاج الكائنات البرية أو البحرية أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها .

كما أوصت ورشة العمل المنعقدة في مجال تحقيق سبل التنمية المستدامة وصون الموارد البحرية بخليج العقبة والتي حضرها ممثلين عن جهاز شئون البيئة باعداد مشروع إقليمي للاستزراع البحري مع التركيز في مرحلته الأولى على خيار البحر وأسماك الزينة ومناشدة المؤسسات السياحية في تمويل المشروع وكذلك منظمة الأغذية والزراعة ومرفق البيئة العالمي ، وتكوين مجموعة عمل متخصصة لتقديم دراسة عن الوضع الحالي لخيار البحر والمحاريات العملاقة .

وقد انتهت المناقشات وورش العمل إلى إصدار عدد محدود من التراخيص دون الانتظار لنتائج دراسة المخزون الطبيعي وبالفعل صدرت تراخيص من الهيئة لعدد من الصيادين والمراكب لصيد هذه الحيوانات بصورة مشروعة تقريبا في النصف الثاني من 2002 ، وتشير الضبطيات التي قامت بها قوات حرس الحدود الى أنه تم ضبط أكثر من 16 ألف قطعة من خيار البحر وحوالي 60 جوال و 300 كجم من خيار البحر خلال عامي 2004/2005 ، بالإضافة إلى ما تم ضبطه من أسماك القرش وأسماك الزينة والقواقع البحرية .

وتتمثل التأثيرات السلبية الناتجة عن صيد خيار البحر في التأثير على البيئة البحرية بشكل كبير ويكفي اختفاءه من كافة المناطق الضحلة بشكل كامل ، بالإضافة إلى هجرة العديد من الصيادين حرفتهم الرئيسية وهي صيد الأسماك والاتجاه لصيد خيار البحر الأكثر ربحا والأقل مجهودا وكذلك المرشدين السياحيين وبعض الشباب غير المؤهلين للغوص .

ومن خلال عمل مسح شامل لمواقع تواجد خيار البحر وجد أن أكثر من 50% من المواقع التي تم مسحها خالية تماما من هذا الحيوان نظرا لعمليات الصيد الجائر لها ، كما أن حيوانات خيار البحر الاقتصادية اختفت تماما من منطقة ظهر الشعاب الممتدة بطول ساحل محافظة البحر الأحمر (1080كم) حيث أن تجميعها لا يحتاج إلى معدات أو إمكانيات أو عمليات غوص لتجميعها لأن عمق المياه لا يزيد عن 0.5 إلى 1 م في هذه المنطقة . كما وجد أن هناك 3 مواقع فقط من العدد الكلي (44 موقع) ما زالت لم يتم بها عمليات صيد مكثف نظرا لتواجد أحدهم في منطقة مقابلة لحرس الحدود بما لا بالصيد فيها ، ويتواجد الموقعان الآخران مقابلان لمشروعيين سياحيين تقوم ادارتهما بمنع الصيد بهما .

تبعا للمواصفات المحددة بواسطة الاتحاد الدولي لصون الطبيعة فان الوضع الحالي لأنواع خيار البحر الاقتصادية تندرج تحت بند أنواع مهددة بالانقراض نظرا لاختفائها من مساحة أكبر من 50% مما يستدعي اتخاذ موقف حازم لوقف هذا التدهور الحاد في المخزون الطبيعي لهذه الكائنات ، كما أن اختفاء هذه الحيوانات من معظم مناطق البحر الأحمر كما أظهر المسح يشير الى أن الوضع قد وصل الى نقطة حرجة جدا لأنه كما أظهرت الأبحاث فان مثل هذه الحيوانات تحتاج لأكثر من 50عاما لكي تعود لمعدلاتها ومستوياتها الطبيعية .

وتشير التوصيات في هذا المجال إلى ضرورة وقف عمليات الصيد تماما والحل الوحيد لذلك هو وقف التصدير لهذه الحيوانات من كافة الموانئ والمطارات لإحكام السيطرة على منع الصيد ، وتشجيع المشروعات البحثية نحو الاتجاه لاستزراع هذه الحيوانات لمساعدة المخزون الطبيعي لإعادة التأهيل للعودة لمستوياته السابقة وذلك بتفريخه صناعيا حتى يصل إلى حجم مناسب ووضعه في الأماكن التي تم صيدها بشكل مكثف بغرض الحفاظ على البيئة ، وعمل خطة لإدخال هذا النوع ضمن الأنواع التي يمكن استزراعها خاصة بمنطقة البحر الأحمر مما قد يشجع القطاع الخاص على اقتحام هذا المجال .

معلومات عامة عن خيار البحر وأنواعه :

يوجد من خيار البحر ( 1250 ) نوع على مستوى العالم بينما يوجد في البحر الأحمر ( 80 ) نوعاً .
وخيار البحر يعيش على القاع إما مدفوناً في الرمال أو تحت الصخور وبين الشعاب المرجانية والطحالب والنباتات البحرية , ويحب المناطق المظلمة ويمشي في إتجاه عكس إتجاه الضوء , وينشط ليلاً ويختفي نهاراً حيث له القدرة على الحفر ودفن نفسه تحت الرمال , خيار البحر له القدرة على تعويض الأجزاء المفقودة منه إذا تعرض لأي خطر وهجوم .
ومن أشهر أنواع خيار البحر الأنواع التي تنتمى إلى عائلة ( الهيلوثريا Holothuria ) والتي تتميز بسماكة جدار الجسم وكبر الحجم وتعدد أنواعها .
وخيار البحر من الحيوانات التي تتأقلم على المعيشة في أكثر من بيئة بحرية وعلى أعماق تتراوح من صفر إلى عمق 4000 متر ويتحمل درجات حرارة مختلفة قد تصل إلى درجة التجمد وهو من الحيوانات وحيدة الجنس ( ذكور وإناث ) ولا يمكن التفريق بينهما من الشكل الخارجي .

دورة حياة خيار البحر :
إذا أجتمع عدد كبير من الإناث والذكور في نفس المكان تقوم الإناث في موسم وضع البيض بدفع البيض من المنسل إلى مياه البحر ونظراً لوجود مادة كيميائية في البيض تثير الذكور لدفع الحيوانات المنوية التي تنجذب بشدة إلى البيض ويحدث الإخصاب في البحر ( عملية وضع البيض عادة في المناطق الضحلة التي تقل عن 15 متر )
بعد الإخصاب تخرج اليرقات إلى المياه حيث تكون في حالة هائمة تتقاذفها الأمواج في البحر لعدة شهور حتى تنمو خلالها إلى حيوانا ت صغيرة قادرة على الإستقرار على القاع حيث تدفن نفسها في الرمال وتحت الصخور والطحالب
تتغذى الصغار على الطحالب والأعشاب البحرية والمواد العضوية الموجودة في الرمال
تنمو الصغار ببطء شديد حوالي ( 5 - 20 سم / سنة ) وتصل إلى مرحلة النضج الجنسي بعد خمسة سنوات في بعض الأنواع

أنواع خيار البحر الاقتصادية :
1- الأناناسة Thelenota ananasa )
يعيش على القاع الرملي ويصل طوله ( 40 - 70 سم ) ووزنه يصل إلى 6 كجم ويتواجد على أعماق من ( 2 - 30 ) متراً على القيعان الرملية أ و بجانب الشعاب .
2- السمكة الرملية Bahadschia graeffei )
وهو من الأنواع الفاخرة ويتميز بوجود حلمات صغيرة بيضاء على السطح العلوي ويوجد بين الشعاب المرجانية الميتة والأسطح الصلبه ويختبئ بين الطحالب والنباتات البحرية ويصل طوله إلى 90سم
3-الأمواج الحمراء Actinopyga mauritiana )
يصل طوله الى30سم له شكل اسطواني مع سطح سفلي مبطط ويوجد به ثلاثة صفوف من الأقدام الأنبوبية على السطح السفلى وخمسة أسنان في الفتح الإخراجية لونه احمر طوبي غامق على السطح العلوي ويعيش خارج نطاقات الشعاب حيث تتكسر الأمواج على عمق يصل إلى 5 أمتار .
4-الخيار الأبيض Holotguria fuscogilua )
يتميز بوجود خمسة حلمات على كل جانب ولونه بني فاتح مصفر ويتواجد على القاع الرملي وبين الشعاب المرجانية ويختبئ بين الحشائش البحرية ويصل طوله إلى 100سم ويعرف باسم ( White Teat Fish ) .

5-( الخيار الأسود Holthuria atra )
من أكثر الأنواع شيوعا ويوجد في كل البيئات بالقرب من الشواطئ وفي أعماق ضحلة ويصل طوله إلى 50 سم ويتميز بخروج صبغة بنية عند مسكهِ ويتغطى بالرمال وجسمه أسطواني مستطيل وظهرهُ أملس .
6-الخيار البني Bohadschia marmorata )
يعيش في القيعان الرملية الطينية على عمق 2 - 15متراً ويصل طوله إلى 35 سم وجسمه قصير وسميك وسطحه السفلى مبطط وله مجموعة من الأسنان تظهر من فتحة الإخراج عند فزع واضطراب الحيوان .
7-الخيار الرمادي Holothuria scabra )
ذو شكل بيضاوي وحواف مدببة رمادي يميل للإخضرار في سطحه العلوي مع وجود العديد من البقع السوداء ومن أسفل لونه كريمي ويصل طوله إلى 45 سم ويتواجد بأعداد كبيرة في المناطق الداخلية لتجمعات الشعاب وقرب مصبات الأودية ويقضى معظم النهار مدفونا تحت الرمال الناعمة .