(( كن فيكون))

يقولون ويتشدَقون ، علي المرء أن يصِرّ على أن يكون حتى يكُون ، فالمتنبي وهو من نوادر الزمان ، يُروى عنهُ أنّه قال :
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعِبَت في مرادها الأجسامُ
وغيرها من تلك الأقوال الجميلة التي كانت يوماً ما تُلهِب الحماسة ولكن لم يعُد لها سوقٌ في عصرنا الحالي ، حيث لا مكان للأحلام وحتى الأعذار ، فعصرنا عصر شريعة الغاب ، إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب ، ولم يكُن يخطُر لي بِبال أن نصِل القرن الحادي والعشرين بكل ما فيه من ثورة في عالم التكنولوجيا ، ويعود يُخيِّم علينا الإكتئاب وشبح الفشل ، وتغزونا الأمراض النفسية ، وحتى من الضحك باتَت لنا حساسية ، فلم نَعُد نُحِس الحريّة ، ولا حتى نُميّز الألوان ولا حتى الألحان ، فكلها متشابهة متواترة ، وأيضاً باهتة الملامح باردة .
ويريدون مِنّي ان أكون ، وطَبعُ الزمان الجنون ، والعاقلُ غريبٌ مصيرهُ مجهول ! فيا أهلاً بالجنون ، في هذا العصر المجنون .
فمِن الجنون ، اخترتُ أن أكون ، فَمَن يُحاسِب المَجنون ؟!
ولم يزَلْ زماني ، يجهَل عنواني ، وما زالوا يطرقوا بابي ، ليقولوا لي (( كن )) ، وأقولُ : اللهُ وحده إذا أراد شيئاً يقول لهُ : (( كن فيكون)) .


دمتم برعاية الله
منقول بتصرف