من مقال لفهمى هويدى

يحدث بين الأزواج

شعر الرجل بأنه يتعرض للسرقة، فما كان منه إلا أن تربص باللص واشتبك معه فى عراك مكنه من أن يمسك بخناقه. وإزاء المقاومة العنيدة التى أبداها فإنه أحكم قبضته على رقبته ولم يتركه إلا بعد أن سقط اللص جثة هامدة. وحين اطمأن إلى أنه تخلص منه، فتح عينيه واكتشف أنه كان يحلم. وما إن استعاد وعيه حتى صرخ مما رآه لأن مفاجأة صادمة كانت تنتظره، إذ وجد أن اللص الذى قام بخنقه لم يكن سوى زوجته التى كانت ترقد إلى جواره!

هذه ليست قصة خيالية، ولكنها حقيقية، بطلها بريطانى عمره (59 عاما) واسمه براين توماس(٥٩عاما) وزوجته القتيلة كريستين عمرها (57 عاما). وهما يسكنان فى مدينة سوانزى البريطانية. والجريمة لم تشغل الرأى العام الإنجليزى طوال الأشهر العشرة الماضية فحسب، ولكنها حيرت القضاة ورجال القانون أيضا. لأنها المرة الأولى التى تعرض فيها قضية بهذه الملابسات أمام القضاء البريطانى. وكانت المشكلة التى واجهت المحققين والقضاة هى كيفية التثبت من صحة أقوال الرجل، لتحديد مدى مسئوليته عما حدث.

أثناء التحقيق سألوا أفراد أسرته عن طبيعة علاقته مع زوجته، فقال شقيقه ريموند: إن براين كان يوصف بأنه «الرجل المحب»، وأن علاقة حب عميق ربطته بزوجته كريستين طوال الأربعين عاما الماضية، وظلا طوال تلك الفترة فى حالة من التفاهم والانسجام كان يضرب بها المثل فى الأوساط المحيطة بهما. وحين استنطقوا آخرين من أصدقائهما فإن إفادتهم لم تختلف كثيرا عما قاله الشقيق ريموند.

حين لم يجد المحققون خيطا يفسر الجريمة فى محيط الأسرة والأصدقاء. واقتنعوا بأنه لم توجد أسباب شخصية أو عائلية تبرر القتل. فإنهم لجأوا إلى فريق من المتخصصين فى الطب النفسى، وسألوهم عن إمكانية تصديق رواية الزوج القاتل.

وكانت خلاصة رأيهم أن النائم يمكن أن يرتكب أفعالا كثيرة، منها القتل، وهو مغيب الوعى، الأمر الذى ينتفى فيه العمد والقصد الجنائى. وهذا السلوك يوصف فى الطب النفسى باسم «أوتوماتيزم». وهو يعنى الأفعال اللاإرادية التى يقدم عليها المرء فينفذها عندما لا يكون واعيا، ودون أن يكون على علم بطبيعتها. وانتهوا إلى أنه من الناحية القانونية فإن الإنسان فى هذه الحالة لا يعد مسئولا عن أفعاله.

أخذت المحكمة برأى الأطباء وبرأت الرجل من تهمة القتل، وعبر شقيقه ريموند عن سعادته بالحكم، لكنه لم يخف شعوره بالحزن والإشفاق على أخيه توماس الذى سيعيش بقية حياته وهو يشعر بالذنب لأنه قتل بيديه المرأة التى أحبها وأخلص لها طوال أربعين عاما. الأمر الذى أنهى القضية بصورة درامية حصل بمقتضاها الرجل على البراءة من محكمة الجنايات، لكى يظل بقية عمره مدانا أمام محكمة الضمير!