التصوير المحترف للطعام - ماكولات و مشروابات و حلويات مطعم

العين تشتهي الأكل بشكل رهيب قبل أن يصل إلى فم الإنسان فالطعام يدخل من خلال العيون أولا


يعتبر فن تصوير الطعام من بين أهم أنواع التصوير التي يتم فيها العناية بكل شيء بدقة كبيرة وحرص شديد على كل التفاصيل المتعلقة به. ينتشر هذا النوع من التصوير غالبا في مجالات الدعاية والإشهار الخاصة بالطبخ وفنونه، كما أن الجانب المهني له حقه في هذا المجال أيضا، حيث أن المطاعم الفاخرة والفنادق العالمية تحرص بشكل كبير على التعاقد مع أشهر وأفضل المصورين الذين يبرزون مواهبهم في هذا الفن. أصبحت مسألة الدعاية والإشهار الخاصة بتقديم الأطباق من العوامل الأساسية في جذب الزبناء لتجربة طبق معين، فالعين تشتهي الأكل بشكل رهيب قبل أن يصل إلى فم الإنسان، من هنا حاول مجموعة من المصورين استغلال هذا المعطى في التعبير عن أبهى طرقهم الإبداعية في فن التصوير، ولعل أهم معيار في اتقان هذا النوع من التصوير هو التمكن الواسع من فن تصوير الماكرو.

من خلال هذا المقال سوف نجيب على بعض الأسئلة التي تعتبر بديهية جدا في فن تصوير الطعام، ما الذي نبحث عنه في فن تصوير الطعام؟ كيف يمكننا برمجة جلسة تصويرية احترافية لتصوير الطعام؟ ماهي تقنيات الإضاءة المناسبة لهذه الجلسة؟ كيف نقوم بالتعديل وتحرير الصور بعد إلتقاطها؟

لابد لأي مصور مقبل على برمجة جلسة تصوير لهذا الفن أن يأخذ بعين الإعتبار الأسئلة السابقة ويجيب عليها بدقة عالية.

ما الذي نبحث عنه في فن تصوير الطعام؟


هناك حقيقة واقعية تقول بأن الطعام يدخل من خلال العيون أولا، بلا شك، الطبق الذي يبدو شهي يولد لدينا شعور كبير لتذوقه، منظره رائع جدا، مذاقه شهي،... كل الأشياء الموجودة حولنا تؤثر بقوة على حاصة البصر لدينا، والطعام ليس مستثنى من هذا الأمر أيضا.

المصور المحترف في تصوير الطعام، هو القادر على جعل المشاهد يكاد يلتهم الصورة المتلقطة لأكلة معينة، فمن خلال النظر إليها فقط يجب أن تؤثر على نفسيته وتسيل لعابه رغبة في تذوقها، لهذا على المصور أن يحاول البحث عن طريقة تساهم في جذب المشاهد إليها، وكيفية تقديم الطبق في الصورة قبل الواقع، وإلا فلن يكون بالمقدور حكم السيطرة على انتباه المشاهد. ربما ستشاركني نفس الرأي، عندما تذهب لأي مطعم، فأول شيء تركز عليه هو صورة الأكل المعروض في قائمة الطعام المقدمة لك من قبل النادل، خصوصا لو كنت ستتذوق تلك الأكلة لأول مرة.

كما أنه يجب على المصور أن يبزر بوضوح الجانب أكثر أهمية وجذابة في الطبق الذي يقوم بتصوير، فلا يمكن أن يحقق جذب المشاهد بشكل كبير لو غاب فن الإبداع في التصوير. فالتعبير عن نوعية الطعام مهمة للغاية، هل هو حلو، مالح وماهي مكوناته؟ هذه الأسئلة يجب أن يجد لها المشاهد أجوبة سريعة بمجرد النظر لصورة الطبق.

التحدي المهم في هذا الجانب هو تقديم طبق جذاب جدا دون أن يفقد جوهره طبعا. يمكن الإعتماد في بعض الأحيان على إضافة مجموعة من المكونات الغير صالحة للأكل قصد تزين الطبق فقط، فالهدف الأول كما سبق وأشرنا إليه سابقا هو تحقيق النداء البصرية قصد إثارة الرغبات فقط.

كيفية برمجة جلسة تصويرية باحترافية؟




الجلسة التصويرية يجب أن تكون معدة بشكل سهل ويلزم الكثير من الصبر في الإعداد المناسب لكل جزء من فترات التصوير، دون الإغفال على إعطاء أهمية لكل التفاصيل الصغيرة أثناء الجلسة، بداية من إعداد الطبق، تقطيع الأجزاء، إختيار الزاوية المناسبة لإلتقاط الصورة، ألوان المشهد، الأنوار والظلال خلال المشهد، تنظيف الطبق بشكل جيد من أي بقايا يمكنها أن تلتصق به أثناء الإعداد، وضع الأدوات الملحقة بالطبق... كما أنه من المهم جدا أن يقوم المصور بتجربة كل الزوايا المتاحة أمامه قصد الحصول على صورة مرضية بنتائج إحترافية.


  • من المهم جدا إختيار الزواية المناسبة، ضبط الحامل الثلاثي أو الترايبود بشكل مناسب وبعدها تركيب الصورة.



  • زاوية 45 درجة في اتجاه الأعلى، مع ميل طفيف إلى الجانب، تعتبر وضعية مثالية جدا لتصوير مختلف الأطباق. مع أن الفكرة تظل دوما مفتوحة لكل أنواع الإبداع والخيال قصد الحصول على نتائج جديدة وخاصة.



  • ينصح دوما اختيار نسبة حساسية الأيزو الدنيا، لمنع ظهور الضجيج في الصورة.



  • من الأهمية بمكان التنسيق في مسألة وضع مفارش الطاولة المناسبة مع الطبق المراد تصويره، في الغالب يعتمد على اللون الأحمر الغامق أو البني الفاتح الذي يعطى تأثير جميل جدا على الصورة.



  • إن لم يكن المصور قادر على تنسيق الأدوات المرافقة للطبق، من الأفضل طلب مساعدة النادل أو الطباخ في هذا الجانب.


أما فيما يتعلق بأدوات التصوير، فعلى المصور أن يستعين بكاميرا ريفلكس قادرة على انتاج صور بجودة عالية، واستخدام عدسة ماكرو في هذا النوع من التصوير على غنى عنه، كما أن الحامل الثلاثي أو الترايبود يظل من الكائز الأساسية في تثبيت الكاميرا ومنع ظهور أي إهتزاز غير مرغوب فيه.

يتم الإعتماد على عدسة الماكرو في هذا النوع من التصوير، نظرا لما يوفره من مميزات تجعل من عمل المصور أكثر سهولة ومنحه فرصة أكبر للإبداع، كما أن هذه العدسات تتيح للمصور إمكانية التركيز على التفاصيل الصغيرة للطبق المراد تصويره مع عدم نسيان قدرته الكبيرة على الإضاءة التي تعتبر السلاح الأول لأي مصور في الحصول على صورة نقية وصافية بنسبة كبيرة.


ماهي تقنيات الإضاءة المناسبة لتصوير الطعام؟





الإضاءة هي العامل الأساسي في أي عمل تصويري
، كيفما كان نوع هذا التصوير، بالنسبة لتصوير الطعام أكيد الإضاءة لها أهمية بالغة جدا، لكونها ستسمح للمصور العمل بحرية أكبر واختيار أكثر من زاوية للتصوير بدون أي عناء. أفضل نوع إضاءة يمكن أن يعتمد عليها أي مصور في عمله الفوتوغرافي هو الضوء الطبيعي الذي لا بديل له، مع الإستعانة بالفلاشات الخارجية كوسيلة مساعدة، قصد إضاءة المناطق التي تظهر فيها الظلال بفعل إنعكاس الضوء من إتجاه واحد.


قصد الحصول على إضاءة مميزة ينصح تتبع الخطوات التالية:


  • ينصح القيام بتصوير الطعام في يوم مشمس يمنح للمصور إضاءة كافية، ولا بأس في الإعتماد على العاكسات الناشرة.



  • يستحسن وضع العاكسات الناشرة خلف الطبق، أي في الجهة المعاكس لمنبع الضوء الطبيعي، وذلك من أجل تحقيق توهج ودي على الطعام المراد تصويره. غالبا ما يظهر هذا التوهج بشكل رائع جدا على الملحاقات التي تضاف إلى الطبق، أو على الفواكه التي تتم إضافتها على الفطائر والحلويات. هذه الطريقة ينصح الإعتماد عليها في تصوير جميع أنواع الأطباق المختلفة، سواء كان طعام حلو، مالح أو وجبات أخرى...



  • في حالة إن لم يحقق المصور الإضاءة الكافية والمناسبة عبر إستخدام عاكس ناشر واحد من الخلف، يفضل إستخدام ناشر آخر من الجهة الأمامية قصد إضاءة كل المناطق التي يمكن أن تظهر فيها الظلال الغير مرغوب فيها، التي يمكنها أن تدمر الصورة أو تقلل من قيمتها الجمالية.

كيفية التعديل أو تحرير الصور بعد إلتقاطها:


في هذه الفقرة لن أتحدث عن كيفية معالجة الصور عبر البرامج المختلفة المخصصة لهذا الغرض، فهي مسألة معروفة، بل سأقتصر على كيفية التعامل مع الصور المحصل عليها في النهاية. طبعا أي مصور، بعد الإنتهاء من أية جلسة تصويرية لابد له أن يقوم بمعاينة كل الصور التي إلتقاطها، بعدها يقوم بفرزها حسب جودتها وجماليتها، فيتختار الأفضل منها. في فن تصوير الطعام ليس كافيا الإعتماد على إختيار الصورة التي تكون جودتها عالية فقط، بل هناك عامل أخر مهم جدا يجب ألا يغفل عليها المصور، وهو ما مدى قوة جاذبية تلك الصورة للمشاهد، وهل هي كافية لفتح شهيته؟ فالغاية من تصوير الطعام هي جذب المشاهد إليها وفتح شهيته.