السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم



بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌِ
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ
مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى
النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ
شَدِيدٌِ

صدق الله العظيم


• يوم يقوم الناس من قبورهم
لأرض المحشر وإنهم لم يلببثوا إلا ساعة من النهار ،و يقولون : لبثنا يوماً أو بعض
يوم ، ويقبض الله( تعالى) الأرض ويطوى السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك ، أين
الملوك الأبطن ؟ ويجئ ربك لفصل القضاء بين خلقه وتأتى الملائكة بين يديه صفوفاً
صفوفاً ، ويؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها
ويناداى الله ( سبحانه وتعالى ) والناس بارزون فى أرض المحشر : لمن الملك اليوم ؟
ويسكت الخلائق هيبة لله ( تعالى ) وفزعاً فيجيب ( تعالى ) نفسه : لله الواحد القهار



• ويحشر الله الحيوانات فيقتص للجماء من القرناء ثم يصيرهم تراباً ،
فيقول الكافر { يا ليتنى كنت ترابً } .



• ويقال للكفار والعصاة
الذين تركوا الطاعة وتنعموا بلذات الدنيا :{ أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا
واستمتعم بها ، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما
كنتم تفسقون } ، وينكر العصاة ما كتب عليهم من أعمالهم فيختم الله على أفواههم
ويقال لجوارحهم : انطقى ، فتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ،
فيقول الواحد منهم لجوارحه : بعداً لكنّ وسحقاً فعنكن كنت أناضل ، { قالوا لجلودهم
لم شهدتم علينا قالوا { أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة وإليه
ترجعون }
.



--------------------------------------------------------------------------------

• وتأتى الأرض تحدث بكل ما فعل على أرضها من كل إنسان { يومئذ تحدث
أخبارها } يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، نعم تبيض وجوه المؤمنين وتسود وجوه الكافرين
، يسجد لله كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد فى الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فلا
يستطيع ويعود ظهره طبقاً واحداً .

وهذا النبى محمد
صلى الله عليه وسلم ويجلس قريباً منه أحسن الناس أخلاقاً من أمته ، نعم . لقد قال :
"إن أقربكم منى مجلساً يوم القيامة أحسانكم أخلاقاً ، وينادى ( ربنا عز وجل) : اين
المتحابون فى جلالى ؟ اليوم أظلهم فى ظلى يوم لا ظل إلا ظلى " .




انظر إلى هؤلاء الذين يظلهم الله فى ظله
إنهم كل إمام عادل وكل شاب نشأ فى عبادة الله ، وكل رجل قلبه - فى الدنيا - معلق
بالمساجد ، وكل رجلين تحابا فى الله اجتمعا عليه لا لشىء إلا للحب فى الله ، وكل
رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، وكل رجل ذكر الله خالياً
ففاضت عيناه ، وكل رجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إنى أخاف الله .




--------------------------------------------------------------------------------


وهذا عبد يدنيه الله حتى يضع كنفه عليه فيقول : فعلت كذا وكذا
، ويعدد عليه ذنوبه ثم يقول له : سترتها عليك فى الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم
.


وتتناثر الصحف ويعطى المؤمن كتابه بيمينه
فيقول { هاؤم اقرءوا كتابيه ، إنى ظننت إنى ملاق حسابيه } ويعطى غير المؤمن كتابه
بشماله ويتمنى الموت ولم لا وقد خذله ماله وسلطانه ، إنه يقول :{ يا ليتها كانت
القاضية ما أغنى ماليه هلك عن سلطانيه } فيأمر الله ملائكته أن تأخذه - مغلولاً -
إلى جهنم ويقول : خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً
فاسلكوه } فيبتدره مائة ألف ملك فيجمعون يده إلى عنقه ويدخلون فيه سلسلة حديدية
طولها سبعون ذراعاً تدخل من دبره وتخرج من حلقه ثم يجمع بين ناصيته وقدميه ،ويلف
بحلق السلسلة حتى لا يستطيع حراكاً .

وهذان أب
وأم لرجل مسلم حفظ القرآن الكريم : انظر لهما ، إنهما يلبسان تاجاً كأنهما ملكان
بسبب حفظ ولدهما لكتاب الله .

أما هذا الرجل
فيأمر به الله ويقول:” لملائكته ادخلوا عبدى الجنة برحمتى فيقول الرجل : بل بعملى
يارب ، فيكررها ربنا ( عز وجل ) : ادخلوا عبدى الجنة برحمتى ، فيقول : بل بعملى
يارب ،فيأمر رب العزة بوضع أعماله فى كفة ونعمة البصر فى كفة فتطيش كل أعماله أما
نعمة واحدة من نعم الله فلا تنفع أعماله فيامر به الله ملائكته " ادخلوا عبدى النار
بعمله ، " فيقول : بل برحمتك يارب ، فيدخل الجنة برحمة الله . نعم لو كان فاقداً
لنعمة البصر ولم يكن ليستطيع أن يعبد الله كما عبده بل كان من الممكن أن لا يبصر
وييأس من رحمة الله ، وبل يكفر بالله .



ويحاسب ربنا أحد عباده فلا يوجد عنده حسنة تنفعه ويسلم امره لله ولكن
ربنا الرحيم العادل يقول : لا إن لك عندنا حسنة ، أتدرون ما هى ؟ إن هذا الرجل قد
قال " لا إله إلا الله " ذات يوم ،وبالفعل يضعها ربنا فى كفة الميزان وباقى أعماله
فى كفة فتطيش كل أعماله أمام كلمة “ لا إله إلا الله" فيدخل الرجل الجنة بعدل الله
.








--------------------------------------------------------------------------------


وينادى مناد : سيعلم الجمع من أولى بالكرم ، أين الذين كانت
{ تتجافى جنوبهم عن ا لمضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون } ؟
فيقومون فيتخطون رقاب الناس . ثم ينادى مناد : سيعلم الجمع من أولى بالكرم ، أين
الذين كانت { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } فيقومون فيتخطون رقاب الناس ،
ثم ينادى مناد : سيعلم الجمع من أولى بالكرم ، أين الحمّادون لله على كل حال ؟
فيقومون وهم كثير .


ويقترب من رسول الله بعض
المسلمين من أمته ليسقيهم على الحوض فتأخذهم الملائكة بسرعة فيقول : أمتى أمتى ،
فيقولون إنك لا تدرى ماذا أحدثوا من بعدك ، فيقول لهم سحقاً سحقاً
.


ومن مات له أولاد صغار يؤتى بهم ليثقلون
ميزانه .

وتسعر جهنم ولكن بمن يا ترى ؟
بعالم ..ومجاهد ..ومتصدق يا الله ؟ لماذا ؟ العالم يقول: تعلمت العلم وعلمته فيك ،
فيقول الله له: لا بل ليقال عالم فقد قيل ثم يؤمر به إلى جهنم ، والمجاهد يقول :
جاهدت فيك حتى قتلت ، فيقول الله له : لا بل فعلت ذلك ليقال عنك شجاع وقد قيل ويؤمر
به إلى جهنم ، وأما المتصدق فيقول : تصدقت وأنفقت فيك فيقول الله له : لا بل ليقال
جواد وقد قيل ، ثم يؤمر إلى جهنم .


وهذا الذى
أعرض عن ذكر الله فى الدنيا يحشره الله أعمى قال : { رب لما حشرتنى أعمى وقد كنت
بصيراً قال :كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ويلقى إبراهيم آزر وعلى
وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصنى فيقول أبوه : فاليوم لا
أعصيك فيقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتنى أن لا تخزنى يوم يبعثون فأى خزى أخزى من
أبى الأبعد ؟ فيقول الله ( تعالى ) : إنى حرمت الجنة على الكافرين . ثم يقول : يا
إبراهيم انظر تحت رجلك فإذا هو بذكر من الضباع متلطف فيؤخذ بقوائمه فيلقى فى النار
ويؤتى بالموت كأنه كبش أملح ويوقف بين الجنة والنار ويؤمر به فيذبح ثم يقال : يا
أهل الجنة خلود فلا موت و يا أهل النار خلود فلا موت .






--------------------------------------------------------------------------------


ومن ضلوا فى الدنيا ولم يهتدوا يحشروا يوم القيامة على
وجوههم عمياً وبكماً وصماً وتجرهم زبانية جهنم من أرجلهم على وجوههم إلى النار فترد
إليهم أسماعهم وأبصارهم ونطقهم فيرون النار ويسمعون زفيرها وينطقون بالحسرات
.

وقم من عباد الله المؤمنين ليسوا بأنبياء
ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله إنهم قوم تحابوا
فى الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن لوجوههم لنور وإنهم
لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس { ألا إن
أولياء الله لا خوف عليهم و لاهم يحزنون } .