الاسم الأعظم

الراجح أن لله تعالى اسمًا عظيمًا له ميزات وخصائص، منها:

أن الله عز وجل إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، وأن هذا الاسم في مجموع قولنا: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، الحي القيوم».

فإذا دعا الإنسان بهذا الدعاء الجامع فإنه حينئذ قد دعا الله تعالى، وسأله باسمه الأعظم، وجمع في ذلك ما ورد من النصوص، خاصة إذا جمع قلبه على ذلك، وصدق انقطاعه لربه، ولجوؤه إليه، وتنصل من التعلق بالبشر والطمع فيهم.
وهذا -والله أعلم- لا يشمل من يدعو وقلبه غافل لاهٍ، وربما يدعو بالاسم الأعظم، فهنا لم تحصل المواطأة بين القلب، واللسان، فلا يتحقق للعبد حينئذ كمال الوعد، وربنا سبحانه وتعالى ذكر عن المشركين: ((
فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ
)) [العنكبوت:65]، فالمشركون إذا ركبوا في الفلك دعوا الله عز وجل، وتضرعوا إليه، وقد انقطعت بهم الأسباب، فيكون من جراء ذلك صدق دعائهم فيجابون وينجون.
إن على العبد إذا أقبل على ربه أن يقبل عليه بقلبه ولسانه وجوارحه، في كمال الانكسار والافتقار.
يقول البعض: إن هذا الاسم الأعظم هو الذي ذكره الله تعالى في قوله: ((
قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ
)) [النمل:40]. قالوا: إنه دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب.
وبعضهم يقول: إن الاسم الأعظم هو في الحروف المقطعة في أوائل السور، كـ(
حم، عسق، كهيعص
)، وهذه أشياء ليس عليها دليل، وإنما هي ظنون وتخرصات ينبغي أن يُنأى بكتاب الله تعالى، وباسمه العظيم عن معناها، فإن الله تعالى خاطب الناس بلسان عربي مبين، ولم يكن في القرآن تعجيز الناس عن فهم معانيه، وإن كان الناس يتفاوتون في إدراك المعاني وأبعادها.

ويظن قوم أن الاسم الأعظم لا يفهمه إلا فئة خاصة، كآل البيت مثلًا، وهذا ليس بصحيح، فهذا علي رضي الله عنه، هو أحد الخلفاء الراشدين، ومن آل البيت المهديين المكرمين، ومع ذلك لما سأله أبو جحيفة رضي الله عنه قال: هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مِنَ الْوَحْىِ إِلاَّ مَا فِى كِتَابِ اللَّهِ فقَالَ علي رضي الله عنه : وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ فَهْماً يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلاً فِى الْقُرْآنِ ، وَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . قُلْتُ وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الأَسِيرِ ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ .

فليس هذا الاسم شيئًا تختص به فئة معينة، ولا يوجد في دين الله تعالى إقطاعيات أو خصوصيات، إلا من تقرب إلى الله تبارك وتعالى بعلم نافع أو عمل صالح، أو تعبد أو إيمان، ففتح الله عليه من علمه وخيره، وبره وبركته، وإلا فالأرض لا تقدس أحدًا، والنسب لا يقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله:
أبو لهبٍ في النارِ وهو ابن هاشمٍ

وسلمان في الفردوس من خرسانِ
فلا تحسب الأنسابَ تُنْجيكَ من لظى
ولو كنت من قيسٍ وعبد مدانِ


ويوجد في بعض مواقع الإنترنت ورقة فيها إشارة إلى أسماء الله تعالى الحسنى، وأنه يُستشفَى بها، ووضعت هذه الورقة لكل اسم ألوانًا من الأمراض التي تُشفى بها، بدءًا من السرطان وانتهاءً بالزكام، واعتبرت أن كل اسم له خاصية في المعالجة بالطاقة الحيوية المختصة بنوع من هذه الأمراض، وهذا-وإن كان صاحبه بذل فيه وسعه- أنه لا يلزم أن يكون قد أصاب الحقيقة في مثل هذا، فإن هذه الأمور لا يمكن أن تقال إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم.
وسؤال الله، ودعاؤه، والاستشفاء بهذه الأسماء بالسؤال، أو بقراءتها على المريض لا بأس به، لكن من غير أن يتم تحديد أمراض خاصة يتم الاستشفاء بها في بعض هذه الأسماء الحسنى دون بعض، والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري (3047)، ومسلم (1370).