.



( نادر ) لم يبلغ بعد الثانية عشر من العمر, لم يعى معنى التيارات السياسية المختلفة , والجماعات الأسلامية المتشددة ,
البلد فى حالة أحتقان وتوتر ,قانون الطوارئ البغيض هو الحاكم , الأعتقالات دون تميز, والتنكيل بكل طوائف الشعب .

بقلم : ناصر روكا

اليوم / الخمبس
الساعة / الواحدة بعد الظهر
عاد نادر من مدرسته . ألقى بحقيبته على المنضده واسترخى بجسده على الأريكة ..فقد كانت رأسه تزتحم بأفكار شتى منذ أن ودع أصدقاء المدرسة
ثم لبث أن نفض كل هذا وأسرع إلى الهاتف يحمله إلى غرفته وأدرا قرص الهاتف بأصابع ترتجف ,وقد عاودته نفس الرعشة الباردة كلما هم بشئ من خلف والديه ونفس حبات العرق التي تتكون فوق جبينه على الرغم من برودة الطقس .. انتقل ببصره فى بطء نحو أمه التي فوجئ بها خلفه , وسرعان ما أغلق السماعة قبل أن يتم أتصاله .. مرت لحظة من السكون والصمت قبل أن يتحرك من مكانه , أختلس النظر إليها وهو يستطرد فى تردد أتسمحين لى بالخروج .. قالت : ليس قبل ما تجبني على أسألتي ...
حاول أن يقاطعها الحديث بقوله ( أشعر بالجوع متى الغداء ) وكأنما يحاول التهرب من أسألتها التى يدرك فحواها جيداً ..تطلعت إليه بإبتسامة حانية وهى تسأله ألن نتفق أن نكون صديقان؟ . أجابها فى حماس بالطبع يا أمي .. أسعدها حماسه , وعادت تقول أذن من حق الصديق إلا يخفي عن صديقه شئ , ولا يكذب عليه أليس كذلك !!
هى أجبني , بمن تتصل , وأين تلهوان أنت وأصدقائك ؟ .. فتر حماسه بغته وأرتبك لسؤالها المفاجئ و عجزعن إيجاد المبرر الحقيقى لسعيه فى الأتصال بصديقيه , وظهر تردده واضحاً على قسماته ثم غمغم قائلاً : كيف لم أشعر بدنوها؟ .. ربت على كتفيه وقالت : ألم تجبنى ( يانادر )
قال حسنا ً.. لقد أتفقنا أنا ( وأيمن , وأشرف , ومجدي ) أن نتقابل مع أصدقائنا فى ساحة (الشيخ زايد) لمنازلتهم فى مبارة كرة قدم
طرقت بجزع على صدرها وهى تصب بسيل من الأسئلة على مسامع نادر.
لما تلك الساحة بالذات؟ أنها فى منطقة نائية على أطرف المدينة , وتبعد كثير عن المنزل ..لا يابنى .. أني أخشى عليكم أن يصيبكم مكروه .. نظر إليها نادر فى مرح قائلاً : ماذا يقلقك ياأمى ؟ سوف نستقل الحافله ونعود بالحافلة أيضا.. تمتمت أمه فى همس وقالت : ماذا لو فُرض حظر التجول .. أتقولين شئ يأمى ؟ قالها نادر وهو يسترق السمع ؟ لا شئ لاشئ .. يانادر أنت وأصدقاؤك أطفال ومعرضين للخطر .. ثم لاذت بالصمت لحظات و قالت : فى حزم كأنما حسمت رأيها .. أنسى هذا الأمر وأذا أردت اللهو فعليك بالساحة القريبة من المنزل .. ازدرد نادر لعابه ليمنع الثورة العارمة فى أعماقه
ثم ما لبثت ملامحه أن أكتست بالغضب وقال : لا داعي لتضخيم الأمور هكذا.. لسنا أطفال ياأمي , أرجوكِ دعيني ألحق بأصدقائي من فضلك ..
ألتفتت إليه أمه في دهشة متوترة , ما بك ياولد, وتابعت في غضب ملوحة بسبابتها في وجه , لا فائدة بالحوار معك , عليك إنتظار والدك وأستأذنه , أو تنسى الأمر برمته , أما أنا فليس بأستطاعتي أن أسمح لك بالذهاب إلى تلك الساحة , وما لبثت أن خرجت وصفقت باب الغرفة خلفها
لم يملك ( نادر) شئ أزاء هذا التصرف المفاجىء سوى أن يعتذر لأمه ويضع قبله على جبينها وهو يقول : أنني أقدر مشاعرك وخوفك علىّ .. لكنني غير قادر على التجاوب معها وخصوصاً بعدما أتفقنا مع زملاء المدرسة على تلك الساحة .. أرجوكِ يا أمي أسمحي لي بالذهاب معهم , وأعدك قبل صلاة العشاء سأكون هنا بحول الله وقوته .. بعد لحظات طويلة من الصمت والشرود .. أومأت برأسها إيجاباً فى هدوء وقالت : سوف أشفع لك عندوالدك ..
لكن عليك بالغداء أولا , الغداء معد.. تهللت أسارير ( نادر ) وهو يهتف فى سعادة شكراً ( ياأمي ) .. شكراً .. أنت خير صديقة .. لا وقت للغداء ستنناول بعض الشطائر هناك وسرعان ما بدل ملابسه وانطلق يعدوا يسابق الريح



يُتبع لا حقاً








.