ما اصعب الإنتظار عندما يلتهم سنين العمر كقطار كسول ،
يرفض الوصول الى المحطة التالية ، تتصاعد انفاسي فى ثمول كلما نظرت الى عقارب الساعة ، الوقت لا يزال مبكراً ، حتى غلبني النعاس ليأخذني لسرد من الاحلام التى يختزلها عقلى الباطن ، المشبعه بألم خمس سنوات مضت ، العالم داخل عقلي يمتلىء بضجيج وجنون أفكارى ،
يوقظني لأجد الوقت قد ازف سريعاً ، هرولت مسرعة نحو الباب ، اركض فوق درجات السلم ، وأنزلق الى الشارع ، فأصطدم بوجوة المارة المسرعة عكس اتجاهي .
اسرعت الى سيارتي والقيت نفسى بداخلها ومعى احلامى وأمنياتى ونصف ابتسامة ...
وبرغم ازدحام الطريق إلا اننى وصلت فى الموعد ، وسريعاً توجهت الى مكتب الاستعلام
وسألت الموظف عن الرحلة رقم 877 ...
- كم تبقى لتصل ؟
فأجابني وفى عينية نظرة تعجب
- وصلت امس فى تمام الثانية عشر ظهراً .
شعرت بدمي ينسحب من عروقي ويتجمد فى أوردتى ، وسنين عمرى تختزل الضياع ،
خمس دقائق مر امامى فيها شريط احلامي ، التى رسمتها فى خمس سنوات مضت ،

حتى شعرت بـ نفس قريب خلفى وصوت مألوف يحدثني وهو يمد يده ليعدل الورقة التى تمركزت عليها عيناي ، فيصبح رقم الرحلة 887
- الرحلة التى قصدت موعد وصولها منذ خمس دقائق سيدتي .
التفت لأجد أبتسامتة تملأ وجهه شوق ، وذراعية مفتوحتين ، لـ تائهة أتعبتها سنين الغربة ،
فدفنت رأسى فى صدرة وأجهشت بالبكاء .. )

تمت ...