في عام 96هـ هدمت المنارة الجنوبية الغربية للجامع النبوي , وذلك بسبب إطلالها على بيت مروان بن الحكم – وهو منزل بني أمية في المدينة - وكان ذلك حين حج سليمان بن عبد الملك في العام المذكور فأطل المؤذن عليه في بيته ، فأمر سليمان بهدم هذه المئذنة ، فهُدمت حتى سويت بظهر المسجد ؛ فأعاد السلطان المملوكي الناصر بن محمد قلاوون إعمارها سنة 706هـ.

أي أن المسجد النبي ظل بدون مئذنة حوالي 600 سنه هجرية. وما يضحكني هو سبب هدم المئذنة!!؟

انظروا سبب هدم المئذنة علي يد المسلمين أنفسهم!

لانها تطل على بيت ..

كم من المآذن يجب هدمها إذا لنفس السبب ؟؟؟
______________________________________________

الخبر: صوت السويسريون بنسبة 54% على حظر بناء المآذن في سويسرا بوصفها رموزاً دينية وسياسية.


التعليق: مبروك لسويسرا، و"هارد لك" للجماعات، إياها، التي تتعيش وتتكسب من تجارة الدين من المنظومة البدوية، وتتباكى على الحريات المسفوحة في ربوع أوروبا، وكأن البلاد التي فروا منها "تشرشر" الحريات منها شرشرة ، وعلى أبو موزة .
وإذا كانت أوروبا مستبدة ولا تحترم الأديان فلم لا يطلبوا اللجوء السياسي والإنساني في إمارة المحاكم الإسلامية في الصومال، وهناك سيتعرفون جيداً على معنى الحرية على أكمل وجه.


ولا ندري، في الحقيقة، ماذا ستفعل المآذن للمسلمين في أوروبا، وما علاقاتها بالإيمان بين العبد وربه؟
وماذا فعلت لهم، من الأساس، في بلدانهم الأصلية، ولماذا فروا وتركوها، وتركوا "الشقا لمن بقى"، ولماذا يضعون أنفسهم في مواجهة مجتمع ضمـّهم ورحب بهم وآمنهم من خوف شرق أوسطي مزمن ومقيم، وأطعمهم من جوع وفقر وذل وفساد استفحل في بلدان الإيمان دون غيرها، ولماذا يريدون إعادة إنتاج نفس ظروف القهر والاستبداد والديكتاتورية التي جعلتهم يفرون تحت جنح الليل من بلاد الإيمان إلى بلاد "الكفر والضلال"، فالدول الدينية الشرق أوسطية هي المنتج والمصدر الأول للاستبداد الديني والسياسي في العالم، فهل فكر مسلمو أوروبا إلى أين سيفرون بعد أن تصبح أوروبا إمارة ودولة دينية لا تعترف لا بحقوق الإنسان ولا بأي قانون دولي وتجلد الناس وتقطع رقابهم وتعتقلهم وتمسح الأرض بهم لأتفه الأسباب؟
هل فكر من يطالب اليوم بتحويل أوروبا إلى دولة خلافة إلى أين سيفر أبناؤه من جحيم واستبداد الدول الدينية التي لم تنتج سوى الفقر والجوع والجهل والقهر والاضطهاد والقمع والتنكيل والتمييز، وأفلحت فقط في توليد وتنمية الاستبداد السياسي وإشاعة الديكتاتوريات التي لم يعرف لها العالم مثيل؟
ماذا فعلت الألف مئذنة التي تتباهى بها مصر سوى في ازدياد أعداد سكان المقابر، والجوعى، والفقراء والمنكوبين؟

ألم تكن تكلفة تلك المآذن والمساجد قادر على إيواء سكان المقابر هؤلاء؟
ولماذا لا يذهب هؤلاء الحالمون ببناء الدول الدينية إلى السودان والصومال، وبريدة، ومكة، والمدينة، ومصر، وأفغانستان، وباكستان حيث الإمارات الإسلامية جاهزة، وقائمة على قدم وساق، ولن يتعبوا في إنشائها، وسيستمتعون أيما استمتاع في ظلها الوارف بدل الذهاب إلى دول مشركة والاشتباك مع أهلها؟

فلدينا ها هنا، في منظوماتنا البدوية، وما شاء الله، وتبارك الله، عشرات الإمارات الدينية الاستبدادية التي تنعم بالإيمان، والعدل، والغنى، والمساواة، والرفاه الاجتماعي، والتطور السياسي، والازدهار الاقتصادي، فلماذا يتركها إخوتنا الحالمون بالإمارة الإسلامية ويذهبون حيث الخمر، ولحم الخنزير، والتعري، والفسق، والفجور، والانحلال والاختلاط، والعيش على الضمان الاجتماعي من ضرائب من "الكفار"، والبنوك الربوية، والعياذ بالله؟


وفي الحقيقة فإن مغالطات المتأسلمين قاتلة ومبهمة ولا يمكن فهمها، إذ كيف يتحركون وينشطون ويحاولون تحقيق أحلامهم ومطالبهم من خلال الدول العلمانية وقوانينها، ثم يذمـّون هذه العلمانية ويحاولون تدميرها والقضاء عليها؟ أليس الحري بهم، والحال، تقديس العلمانية والحفاظ عليها برموش العيش، أكثر من غيرها، ومحاولة تبنيها كنظام حياة لأنها هي التي ضمنت بقاءهم ووجودهم في أوروبا وأعطتهم جوازاتها فيما تسحب منهم الجنسيات بدون إبداء الأسباب كما يحدث في عموم المنظومة البدوية. والعلمانية هي التي تكفل لهم ممارسة حرية اعتقادهم وطقوسهم الدينية، وهل سأل أي منهم نفسه، ماذا سيكون عليه الحال لو كان هناك فاشيات ودول دينية غير إسلامية في قلب أوروبا، (وهم بكل أسف يسعون اليوم عبر خطابهم التصادمي الناري إحياءها فقد اكتسحت أحزاب أقصى اليمين المتطرف انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في ربيع هذا العام)، نقول ماذا سيكون عليه الحال لو أنهم في دول دينية، ولا علمانية تحديداً، هل يعلمون ماذا كان سيحل بهم؟ أليس فضل العلمانية كبير عليهم في هذه الحال؟ هذه العلمانية التي يحاول شيوخهم تدميرها ولا يكفون عن سبها وقدحها ووصم الناس بها باعتبارها مذمة ونقيصة، هي التي تحميهم اليوم في أوروبا. (في آخر لقاء لي منذ يومين على قناة بي بي سي العربية، وصفني زميلي المتأسلم بأني مغرق في علمانيتي، ولكنه لم يكن يدري بأن العلمانية، وحدها، هي التي أتاحت له التربع على كرسي في قلب لندن للتعبير عن آرائه المتطرفة والتطاول على الناس والحديث بحرية افتقدها في إماراته الدينية الاستبدادية الشرق أوسطية، أية مفارقة ومغالطة هذه؟)

نعم لقد صوت السويسريون أمس على قانون يحظر بناء المآذن بوصفها رموزاً سياسية وهذا حقهم الطبيعي وقد فصلوا من زمن طويل بين الدين والدولة ولا يمكن لهم إعادة تلك التجربة القاسية والمرة التي أدت لحروب وصدامات دموية دفعوا ثمنها دماء عزيزة وغالية، وهم يمنعون اليوم أي نوع من التمييز الديني والعرقي والعنصري، ومن ساواك لنفسه فما ظلمك،.
ويحظر في جميع دول أوروبا الخطاب العنصري والتمييزي والديني وإبراز هويات غير الهوية الوطنية التي هي مظلة للجميع، فلماذا تحاول جماعات التأسلم ومن يقف من ورائها، من دوائر استخباراتية غربية، تأجيج هذا الصراع وتسعيره والذي لن تؤثر إلا على استحالة اندماج المسلمين وستؤدي إلى تأجيج مشاعر الكراهية ضدهم.


والقول بأن هناك خوف على أسلمة أوروبا هو محض تخريف، ومن أسلم من الأوروبيين هم أعداد قليلة جداً لا تكاد تذكر ، كما تروج الجماعات المتكسبة إياها ، ومعظم المسلمين في أوروبا هم من المهاجرين الذين أتاحت لهم القوانين العلمانية الأوروبية الهجرة والإقامة واكتساب الجنسية، ومن خارج هؤلاء المسلمين ورغم ضخامة الضخ الدعوي فلا نرى الناس تدخل في دين الله أفواجاً، كما يزعمون. وأما الخوف من الإسلام ففي رأيي بات هناك اليوم خوف على الإسلام والمسلمين جرءا الخطاب التصادمي والصورة السيئة التي يرسمها الدعاة عن الإسلام والدين الإسلامي؟ ولماذا سيخاف الأوروبيون من المسلمين إذا كانوا أقلية تعتاش على الضمان الأوروبي وليس لهم ذاك الثقل المادي أو المعنوي الكبير، كما لا يوجد عملية تحول كبرى نحو الإسلام في صفوف السكان الأوروبيين.

لا يستطيع الإسلام السياسي عبر هذه السبل أسلمة أوروبا أو تغييرها، بل ربما يساعدون، فقط، في تنفيرها، وهذا ما حدث مع نتائج الانتخابات السويسرية، هذه ؟إشارة على نفض الأوروبيين يدهم من التسامح وعدم قبولهم بعد اليوم بأي نوع من التسامح مع المسلمين بعد أن أصبح هناك عملية فرض سياسي ممنهج استفزازية لتمظهرات دينية لا علاقة لها بأي دين، فالمئذنة و الحجاب و النقاب لا علاقة لهما بأي إيمان. وفي الوقت الذي نفض فيه الأوروبيون يدهم من المسيحية وأبعدوها عن الدولة والمجتمع، يحاول أمراء الدعوة الصحويين مستفيدين من أجواء التسامح والدساتير العلمانية، إعادة مظاهر التدين إلى أوروبا، وهذا لا يجوز قبل أن يكون غير مقبول. والسؤال ماذا لو طالب البوذيون والسيخ والهندوس وغيرهم فرض رموزهم الدينية على الأوروبيين؟

إن ما يشاع عن نوايا ومشاريع لأسلمة أوروبا ( وعلى افتراض أن الأوروبيين سيفرشون الدروب بالورود، سيقفون مكتوفي الأيدي بانتظار أسلمتهم، ، على يد الفاتحين الجدد من أمثال القرضاوي، والعودة، واللحيدان، والفوزان، وعمرو خالد، وكتائب القسام، وابن هنية قد الله سرهم أجمعين)، ما هي في الحقيقة محض تهويم وفبركات وحركات مشاريع لأظلمة أوروبا، وإعادتها للقرون الحجرية، لكنها قد تكون في الواقع، الوسيلة الوحيدة لتقليل الفوارق الحضارية، والتخلص من عقدة النقص الحضاري التي يعانيها أمراء الحضارات الدينية. إن أظلمة أوروبا، أو لنقل تديينها ومن قبل أي دين آخر وليس الإسلام حصراً، ستكون، إن حدثت، آخر مسمار يدق، ليس في نعش العلمانية وحسب، بل في نعش الإنسانية جمعاء..