رغم تواتر مسيرة الحياة

وتشابه الظروف .. والأحداث اليومية

إلا أن ثمة اختلاف يحدث فيها

ربما لا يستغرق ثواني معدودة

إلا أن له عميق الأثر في نفوسنا

وقوة تغيير مدهشة في مسلسل يومياتنا

إما إلى الأفضل .. أو إلى ما لا يُحمـد عقبـاهـ ..

***

أحيـانـاً نفيق في أحد صباحاتنا على زقزقة عصافير

تقف على الغصن المائل أمام النافذة ،، المشرعة أمام السرير المتشح بالزهـر

رغم جمال المنظر .. إلا أن تأثيره على نفوسنا سطحي ،، وقتي

سرعان ما يطويه النسيان في أرشيف الحياة

***

وأحياناً أخرى نفيق على صوت المنبه

الذي يُؤْذِن بدنو وقت العمل الجاد

رغم سأمنا من ذلك الصوت ،، وكرهنا له

إلا أنه صاحب الحضور القوي في حياتنا

بل أننا من سلمه السلطة على تنظيم أوقاتنا راغمين

وهذا أيضاً صاحب تأثير وقتي

لا يلبث أن يؤجَّـل إلى صباح اليوم التالي

لنعيش معه نفس ظروف الأمس

ونتهيأ لاستقباله في الغــد ..

***

ربمـا تمر أيام نفيق في صباحها

على أصوات لا يمكننا تفسيرها في وقتها

إذ إن الذهول قد شـلَّ التفكير والقدرة على التمييز لوهلة

وحينما نجد أن تلك الأصوات هي أصوات صراخ ونحيب

يخلف خبر فاجعة

ساقها القدر لذلك البيت الآمن

هنا يكون الأثر السيّء الذي يسكن القلب

ويستوطن الوجدان .. ليخلف وراءه حزن وألم

يجري مجرى الدم ليغذي القلب

وتتشبع به الجوارح

فتغزر إثره أنهار العينين

لتفيض منه الدموع

وتشق طريقها في ذلك الوجه البائس

وتدعه علامة فارقة تميّزهـ بها

فهذا الأثر الذي لا يُحمـد عقبـاهـ

إذ حدث ما لا نتمناهـ

ولا نملك القدرة على احتماله

فتجد أقوى عزيمة عندك

تخور قواها وتتهادى أركانها

أمام صدمة لم تكن في الحسبان

قد أخذت من حياتنا بسمتها وبهجتها

وسلبت هدوئنـا وسكينتنا

فلولا أن مَــنَّ الله علينا بنعمه الوافرة

وعطاياه الزاخرة

لقضى علينا ذلك الصباح بما كان يحمل من مصائب

وبما خلَّف من آلام

ولكن الله تعالى قد مَــنَّ علينـا بنعمة الإسلام

فنصبر ونحتسب

ومَــنَّ علينا بنعمة العقل

فنتمالك أنفسنا ونضبط إنفعالاتنا حين نزول الصدمة

ومَــنَّ علينــا بالصبــر

وأجــزل لنــا العطـــاء على ذلك .. وادَّخــر لنــا وافــر الأجــر على ذلك العطــاء

شريطــة أن نلتزم بالصبـر ونحافــظ على تلك العطيــة الإلـهيــة

ومَــنَّ علينــا بحسـن الظـن به سبحـانــه

التوكـل عليه والاحتسـاب عنــدهـ .. والرجوع إليه

فوهبنـا اللسان الذاكــر

والقلب الصابــر

والعقــل الشاكــر

والأجــر الوافــر