الـغـَـآبْـــه السَــودآءْ ~

/
\






تعتبر منطقة الغابة السوداء او ‏كما يطلق عليها الالمان "شفارتز فالد"
احدى اجمل مناطق المانيا الريفية الهادئة ‏ ‏اذ حباها الله طبيعة خلابة ساحرة.‏

والغابة السوداء من الامكنة السياحية الاوروبية الشهيرة حيث يقصدها السياح
من ‏ ‏داخل المانيا وخارجها صيفا لطقسها الجميل وطبيعتها الغنية وغاباتها الكثيفة
‏المتناثرة وبحيراتها الصافية وقممها الجبلية وشتاء لممارسة هواية التزلج على
‏ ‏الجليد بعد ان تكسوها الثلوج الغزيرة لاشهر طويلة ويطغى عليها اللون الابيض
ليشكل ‏ ‏لوحة متناهية الجمال.‏

وتقع الغابة السوداء وهي منطقة غابات جبلية تمتد الى مئات الكيلومترات
في ‏ولاية "بادن فورتمبيرغ" وتحيط بها كل من ولاية بافاريا الالمانية من الشرق
وفرنسا ‏ ‏"اقليم الالزاس" من الغرب وسويسرا "بازل" من الجنوب وسميت بهذا
الاسم نظرا ‏ ‏لغاباتها المهيبة المتشحة بالسواد وبخاصة في فترة المساء بسبب
كثافة اشجارها ‏ ‏الصنوبرية المخضرة طوال العام.‏

وتتميز هذه المنطقة التي تضم الكثير من المدن الكبرى ابرزها شتوتغارت وبادن ‏ ‏بادن
في الشمال واوفنبورغ وفرايبورغ في الوسط اضافة الى مئات القرى الصغيرة ‏
‏والمزارع والحقول بوجود بحيرات وشلالات وجداول مائية ومراعي خضراء
واسعة تتداخل ‏ ‏مع الغابات خاصة في الركن الجنوبي من الغابة السوداء
المحاذي لسويسرا.‏

وخلال الصيف يخترق الضباب والغيوم منازلها التقليدية ذات الطابع المعماري
‏ ‏الجميل والواقعة على الهضاب كما ان السحب والامطار لاتغيب عنها في هذا
الوقت من ‏ ‏السنة وهي تتبادل المواقع مع اشعة الشمس الدافئة.‏

وتنتشر في تلك المنطقة تربية الماشية من ابقار واغنام اضافة الى انتاج العسل ‏
‏كما تشتهر بالصناعات الحرفية والمشغولات الخشبية والزجاجية وصناعة
ساعات الحائط ‏ ‏الجميلة المعروفة هنا بـ"كوكو كلوك" المزودة بطائر خشبي
يخرج من الساعة في اوقات ‏ ‏محددة ليطلق صيحاته المعهودة ثم يعود الى
داخلها وهكذا.‏ ‏

ولهواة المشي والدراجات الهوائية او مشاهدة الطبيعة نصيب كبير في الغابة
‏ ‏السوداء اذ حرصت السلطات المعنية في تلك المنطقة على توفير الطرقات
البرية ‏ ‏الطبيعية "فالد فيغ" التى تخترق الغابات والمراعي مرورا بسفوح
وقمم الجبال التي ‏ ‏يمكن الوصول اليها عبر المقاعد والعربات المعلقة "تلي فريك"
ثم هبوط الجبال لمن ‏ ‏يرغب سيرا على الاقدام.

ومن المشاهدات الملفتة للنظر حرص سكان الغابة السوداء على تخزين كميات كبيرة ‏
‏من الحطب المقطع والمرصوص بطريقة هندسية جميلة حول بيوتهم لاستخدامه
في مواقد ‏ ‏التدفئة وعند حرقه ينفث ادخنة ذات رائحة طيبة تشعرك بمدى قدم الاشجار
التي جلب ‏ ‏منها.

ومن ابرز بحيرات الغابة السوداء بحيرتا " تيتيزيه ‏ ‏" و"شلوخبيرغ" اللتان يتجاوز
ارتفاعهما الف متر عن مستوى سطح البحر وتوجد حولهما ‏ ‏الفنادق والمنتجعات
السياحية والمطاعم والمقاهي اضافة الى توافر قوارب النزهة ‏ ‏وشواطئ السباحة
كما لا يبعد عنهما شلالات "تريبيرغ" وقمة جبل "فيلدبيرغ" لهواة ‏ ‏التزلج على الجليد
او ركوب المناطيد والطيران الشراعي والهبوط بالمظلات.‏ ‏


وفي اعماق الغابة السوداء حيث الطبيعة البديعة الجمال والهواء النقي البارد ‏ ‏والسكون
الذي لا يقطعه سوى رنين الاجراس المعلقة على رقاب الابقار عندما تتحرك في
‏ ‏مراعيها يمكن للسائح الاقامة في بيوت الضيافة "غست هاوس" او "بنسيون"
وهي منازل ‏ ‏ريفية كبيرة ذات زخرفة بديعة تحوي غرفا وشققا مؤثثة بالكامل تملكها
وتديرها اسر ‏ ‏المانية من زوج وزوجة فقط في معظم الاحيان.‏

وتقع تلك المنازل غير المتجاورة على مرتفعات وهضاب مختلفة الارتفاعات ‏ ‏والمستويات
وتطل على اودية او سفوح جبال او مراع خضراء وتحيط بها الغابات والبرك ‏ ‏المائية
كما في المنطقة المحيطة بقرى "سانت ميرغن" و "سانت بيتر"
و " هنترزارتن".‏ ‏

ومن الانشطة التي يمكن ان يقوم بها زوار الغابة السوداء زيارة المتاحف ‏ ‏المتناثرة
الصغيرة التي تتحدث عن تاريخ الغابة السوداء واساطيرها في القرون ‏ ‏الماضية
والمناجم ومصانع الزجاج والاخشاب والكنائس الاثرية المبني بعضها على ‏ ‏
الطراز الباروكي.‏

كما ان التجول في وسط البلدات الالمانية القديمة والجلوس في مقاهيها وزيارة
‏ ‏الحصون والقلاع التاريخية والجسور المعلقة يمنح الزائر متعة واثارة.‏

وفي المدن الكبرى القريبة تتوافر الاسواق الحديثة اضافة الى امكانية زيارة
‏ ‏مدينة الالعاب الترفيهية "يورب بارك" والتي صممت بطريقة لتعكس وحدة الدول
‏ ‏الاوروبية ولا تبعد سوى 40 كيلومترا عن مدينة فرايبورغ التي تعتبر عاصمة
الغابة ‏ ‏السوداء.‏

ويمكن لزائر الغابة السوداء وبسبب موقعها الجغرافي ان يتنقل في غضون يوم واحد
‏ ‏بين المدن والبلدات الحدودية في المانيا وفرنسا وسويسرا وكل منها يقدم طبيعة ‏
‏وثقافة مختلفة.‏ ‏

ومن أبرز المدن القريبة التي يمكن زيارتها ستراسبورغ العاصمة الثانية للاتحاد ‏
‏الاوروبي بعد بروكسل بمبانيها التاريخية البديعة وقنواتها النهرية الفريدة ‏ ‏وكولمار
في فرنسا في قلب اقليم الالزاس الذي تناوبت المانيا وفرنسا على حيازته ‏ ‏الى ان
سيطرت عليه فرنسا بعد خسارة المانيا في الحرب العالمية الثانية والذي ‏ ‏يشتهر
بزراعة العنب وشافهاوزن في سويسرا حيث توجد شلالات مصب نهر الراين الهادرة
‏ ‏او انترلاكن السويسرية ببحيراتها وجبالها البديعة.















































إن شاء الله تعجبكم