هذه خاطرة، او مقالة كتبتها بالأمس في داء الغرور ،وهو داء يفتك بصاحبه، وينفر عنه اقرانه،ان جلس في مجلس تحاشاه الأنداد،وان غاب ذمه الأحباب0 واسميتها: أيها المغتر أما لك في سوالف الدهر العبر، فإليك أيها القارئ الكريم :

الغـــــــرور

الغرور خليقة رديئة، وسجية قبيحة ، لا يتخلَّقُ(1) بها كُمَّلُ الرجال، ولا يتحلى بها من له ادنى سمات الجمال0
هي صفةٌ لا تنبت إلا في طينةٍ خبال(2)، ولا تنمو إلا في قلب لئيمٍ مختال0
صاحبها، يمشي العلياء، قدمه في الماء، وأنفه في السماء0
إن قال: أشار إلى نفسه بالتعظيم، وان ازدرى غيره أبعد في التعميم، ويحه هل نسيَ ربه الخالق العظيم، أم لم تقرع أذنهُ بيناتُ ما في الذكر الحكيم : ( يا أيها الإنسان ما غركَ بربكَ الكريم )0

صـــــــــور مــن الغــــــــرور:

ومن صور الغرور أن تكذبَ أيها العبدُ بدينك، وتغتر بما في دنياك، حتى إذا جاءك العذاب لحينك، قلت: اللهم رحماك رحماك، فهلاَّ كان ذا ياعاقل في أيام سنينك، لا بعد أن يُلحقك الموت بأُخراك0 فلاينفع حينها الندم، ولات حين مندم0

القــــــــرآن والعبـــــــــــره:

القرآن فيه عبرة العابرين، وموعظة المعتبرين، اذ فيه بيان حال المغترين: ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبةُ المكذبين )0

خــــــــــاتمــــــــــــــــة

فهل بعد هذا أُخيَّ ستغتر، وستأنف مجالسة الفقير والمُعتر(3)، أم أنك ستقبلُ على ربك إقبال النادمِ البَر، وستقول: اللهم إني تائب لك فاغفرلي ما تقدمَ وما تأخر0
هذا ما أظنــــــه بك 0


بقلم: الباحث عن الحقيقه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1): يتخلَّق: أي يتصف0
(2): خبال: قال ابن الأثير في ( النهاية في غريب الحديث والأثر ): والخبالُ في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والقلوب، ومنه ما روي: ( وبطانة لا تألوه خبالا ) أي لا تُقصِّر في إفساد أمره0
(3): منه قوله تعالى : ( وأطعموا القانع والمعتر ) قال ابن كثير فيث تفسيره تحت هذه الآية: قال ابن عباس - رضي الله عنه - : القانع المستغني بما أعطيته وهو في بيته، والمعتر: الذي يتعرض لك ويلم بك أن تعطيه من اللحم ولا يسأل0
قلت: واقصد بالمعتر هنا: الفقير ليكون موافقا مع النثر0