هي دعــــوهـ للتعرف على هذآا الصحـــابي الجليل

وأبدأ معكمـ بلحظـــآات وفأاتهـ

ذات يومـ من أيامـ العامـ الهجري السادس والثلاثين ..

دعي للقاء الله.. واذ هو يتهيأ للرحلهـ الأخيرهـ دخل عليهـ بعض أصحابهـ، فسألهمـ:

أجئتمـ معكم بأكفاآن..؟؟

قالوا: نعم..

قال: أرونيها..

فلما رآاها، وجدها جديدة فارهــهـ..

فارتسمت على شفتيهـ آخر بسماتهـ الساآخرهـ، وقال لهم:

" ما هذا لي بكفن.. انما يكفيني لفافتان بيضاوآان ليس معهما قميص..

فاني لن أترك في القبر الا قليلا، حتى أبدّل خيرا منهما... أو شرّ منهما"..!!

وتمتم بكلمات، ألقى الجالسون أسماعهم فسمعوها:

" مرحبا بالموت..

حبيب جاء على شوق..

لا أفلح من ندم"..

وصعدت الى الله روح من أعظم أرواح البشر، ومن أكثرها تقى، وتآلقا، واخباتا...

//

إذن هيـــــآا معي في جولهـ

مع هذا الصحابي الجليل..


خرج أهل المدائن أفواجا يستقبلون واليهمـ الجديد الذي اختارهـ لهمـ

أمير المؤمنين عمر رضي الله عنهـ..

خرجوا تسبقهمـ أشواقهمـ الى هذا الصحابي الجليل الذي سمعوا

الكثير عن ورعهـ وتقاهـ.. وسمعوا أكثر عن بلائهـ العظيمـ في فتوحات العراق..

واذ هم ينتظرون الموكب الوافد، أبصروا أمامهم رجلا مضيئا، يركب حمارا

على ظهرهـ اكاف قديم، وقد أسدل الرجل ساقيهـ، وأمسك بكلتا يديهـ

رغيفا وملحا، وهو يأكل ويمضغ طعامهـ..!

وحين توسط جمعهم، وعرفوا أنه حذيفة بن اليمان الوالي الذي ينتظرون،

كاد صوابهم يطير..!!

ولكن فيم العجب..؟!

وماذا كانوا يتوقعون أن يجيء في اختيار عمر..؟!

الحق أنهم معذورون، فما عهدت بلادهمـ أيامـ فارس،

ولا قبل فارس ولاة من هذا الطراز الجليل.!!

وسار حذيفهـ، والناس محتشدون حولهـ، وحافون بهـ..

وحين رآهمـ يحدّقون فيهـ كأنهمـ ينتظرون منهـ حديثا،

ألقى على وجوههمـ نظرة فاحصة ثم قال:

" اياكم ومواقف الفتن"..!!

قالوا:

وما مواقف الفتن يا أبا عبدالله..!!

قال:

" أبواب الأمراء"..

يدخل أحدكمـ على الوالي أو الأمير، فيصدّقهـ بالكذب، ويمتدحهـ بما ليس فيهـ"..!

وكان استهلالا بارعا، بقدر ما هو عجيب..!!

واستعاد النـــاس من فورهمـ ما سمعوهـ عن واليهمـ الجديد، من أنهـ

لا يمقت في الدنيا كلها ولا يحتقر من نقائصها شيئا أكثر مما يمقت النفاق ويحتقرهـ.

وكان هذا الاستهلال أصدق تعبير عن شخصية الحاكمـ الجديد،

وعن منهجهـ في الحكمـ والولايهـ..

فـ حذيفة بن اليمان رجل جاء الحياهـ مزودا بطبيعة فريدة تتسم ببغض النفاق،

وبالقدرة الخارقة على رؤيتهـ في مكامنهـ البعيدة.

ومنذ جاء هو أخوه صفوان في صحبة أبيهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم

واعنق ثلاثتهم الاسلام، والاسلام يزيد موهبته هذه مضاء وصقلا..

فلقد عانق دينا قويا، نظيفا، شجاعا قويما.. يحتقر الجبن والنفاق، والكذب...

وتأدّب على يدي رسول الله واضح كفق الصبح، لا تخفى عليهمـ من حياتهـ،

ولا من أعماق نفسه خافية.. صادق وأمين..يحب الأقوياء في الحق، ويمقت

الملتوين والمرائين والمخادعين..!!

فلمـ يكن ثمة مجال ترعرع فيه موهبة حذيفة وتزدهر مثل هذا المجال،

في رحاب هذا الدين، وبين يدي هذا الرسول، ووسط هذا ارّعيل العظيم من الأصحاب..!!

ولقد نمت موهبته فعلا أعظمـ نماء.. وتخصص في قراءة الوجوه والسرائر..

يقرأ الوجوه في نظرة.. ويبلو كنه الأعماق المستترهـ، والدخائل المخبوءة. في غير عناء..

ولقد بلغ من ذلك ما يريد، حتى كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه،

وهو الملهم الفطن الأريب، يستدل برأي حذيفة، وببصيرته في اختيار الرجال ومعرفتهم.

ولقد أوتي حذيفة من الحصافة ما جعله يدرك أن الخير في هذه الحياة واضح لمن يريده..

وانما الشر هو الذي يتنكر ويتخفى، ومن ثم يجب على الأريب أن يعنى

بدراسة الشر في مآتيه، ومظانه..

وهكذا عكف حذيفة رضي الله عنه على دراسة الشر والأشرار، والنفاق والمؤمنين..

يقول:

" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني..

قلت: يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟

قال: نعم..

قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟

قال: نعم، وفيه دخن..

قلت: وما طخنه..؟

قال: قوم يستنون بغير سنتي.. ويهتدون يغير هديي، وتعرف منهم وتنكر..

قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر..؟

قال: نعم! دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم اليها قذفوه فيها..

قلت: يا رسول الله، فما تأمرني ان أدركني ذلك..؟

قال: تلزم جماعة المسلمين وامامهم..

قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولا امام..؟؟

قال: تعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"..!!

أرأيتم قوله:" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"..؟؟

لقد عاش حذيفة بن اليمان مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن،

مسالك الشرور ليتقها، وليحذر الناس منها. ولقد أفاء عليه هذا بصرا بالدنيا،

وخبرة بالانس، ومعرفة بالزمن.. وكلن يدير المسائل في فكره وعقله بأسلوب فيلسوف،

وحصانة حكيم...

ويقول رضي الله عنه:

" ان اله تعالى بعث محدا صلى الله عليه وسلم، فدعا الانس من الضلالة

الى الهدى، ومن الكفر الى الايمان، فاستجاب له من استجاب، فحيي بالحق من كان ميتا...

ومات بالباطل من كان حيا..

ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على مناهجها..

ثم يكون ملكا عضوضا..!!

فمن الانس من ينكر بقلبه، ويده ولسانه.. أولئك استجابوا لحق..

ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه، كافا يده، فهذا ترك شعبة من الحق..

ومنهم من ينكر بقلبه، كافا يده ولسانه، فهذا ترك شعبتين من الحق..

ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه، فذلك ميّت الأحياء"...!

ويتحدّث عن القلوب وعن حياة الهدى والضلال فيها فيقول:

" القلوب أربعة:

قلب أغلف، فذلك قلب الكافر..

وقلب مصفح، فذلك قلب المنافق..

وقلب أجرد، فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن..

وقلب فيه نفاق وايمان، فمثلالايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب..

ومثل النفاق كقرحة يمدّها قيح ودم: فأيهما غلب، غلب"...!!

؛
؛
؛

يُــتــبــع